المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٨
و تكون منقّطة كحلية مثل الأنملة أو مثل حصى الخذف، و اغسلها و هي سبعون حصاة و شدّها في طرف ثوبك و احفظ بها.
فإذا طلع الفجر فصلّ الغداة، وقف بالمشعر الحرام بسفح الجبل، و يستحبّ للصرورة أن يطأ المشعر برجله أو براحلته إن كان راكبا قال اللّه تعالى: «فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَ اذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَ إِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ» [١] و ليكن وقوفك و أنت على غسل و قل: «اللّهمّ ربّ المشعر الحرام، و ربّ الركن و المقام، و ربّ الحجر الأسود و زمزم، و ربّ الأيّام المعلومات فكّ رقبتي من النار و أوسع عليّ من رزقك الحلال، و ادرأ عنّي شرّ فسقة الجنّ و الإنس، و شرّ فسقة العرب و العجم، اللّهمّ أنت خير مطلوب إليه و خير مدعوّ و خير مسئول، و لكلّ وافد جائزة فاجعل جائزتي في موطني هذا أن تقيلني عثرتي، و تقبل معذرتي، و تتجاوز عن خطيئتي و تجعل التقوى من الدنيا زادي، و تقلبني مفلحا، منجحا، مستجابا لي بأفضل ما يرجع به أحد من وفدك، و حجّاج بيتك الحرام».
و ادع اللّه تعالى كثيرا لنفسك و لوالديك و ولدك و أهلك و مالك و إخوانك المؤمنين و المؤمنات، فإنّه موطن شريف عظيم و الوقوف فيه فريضة.
فإذا طلعت الشمس فاعترف للَّه تعالى بذنوبك- سبع مرّات- و اسأله التوبة- سبع مرّات- و إذا كثر الناس بجمع و ضاقت عليهم ارتفعوا إلى المأزمين. انتهى كلامه[١].
و أقول: مسمّى الكون بالمشعر ركن من تركه عامدا فلا حجّ له و إن كان لعذر تداركه و لو قبل الزوال و إلّا بطل حجّه و إن أدرك اختياري عرفة على الأصحّ.
الجملة الثامنة في الإفاضة من المشعر الحرام إلى منى و قضاء مناسكها
قال في الفقيه:
فإذا طلعت الشمس على جبل ثبير[٢]و رأت الإبل مواضع أخفافها فأفض و إيّاك
[١] يعنى الصدوق- رحمه اللّه- و في القاموس المأزم و يقال له: المأزمان مضيق بين جمع و عرفة و آخر بين مكة و منى.
[٢] ثبير- بتقديم المثلثة على الموحدة-: جبل بين مكة و منى، و يرى من منى و هو على يمين الداخل منها إلى مكة. (المصباح)
[١] البقرة: ١٩٨.