المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧
إلّا من يصلّي فينبغي أن لا يسلّم فإنّه تكليف جواب في غير محلّه.
السادسة أن يجلس قريبا من أسطوانة أو حائط حتّى لا يمرّوا بين يديه
إذ سوّى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حديث آخر بين المارّ و المصلّي حيث صلّى على الطريق أو قصّر في الدفع فقال:
«لو يعلم المار بين يدي المصلّي ما عليهما في ذلك لكان أن يقف أربعين سنة خير له من أن يمرّ بين يديه» [١].
و الاسطوانة و الحائط و المصلّى المفروش حدّ المصلّي، فمن اجتاز به فينبغي أن يدفعه.
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ليدفعه فإن أبى فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنّه شيطان [٢]» فان لم يجد أسطوانة فلينصب بين يديه شيئا طوله قدر الذراع ليكون ذلك علامة لحدّه.
(١) أقول: و قد أشرنا إلى ذلك من طريق الخاصّة فيما سبق.
و في الكافي و التهذيب بإسناد حسن عن الحلبيّ عن الصادق عليه السّلام قال: «سألته عن الرّجل أ يقطع صلاته شيء ممّا يمرّ بين يديه؟ فقال: لا يقطع صلاة المسلم شيء و لكن ادرء ما استطعت [١].
و فيهما بإسناد صحيح عن الصادق عليه السّلام: «قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يجعل العنزة بين يديه إذا صلّى [٣].
و عن الرّضا عليه السّلام «في الرّجل يصلّي، قال: يكون بين يديه كومة من تراب أو يخطّ بين يديه بخطّ [٤].
السابعة أن يطلب الصفّ الأوّل
فإنّ فضله كثير كما رويناه في الخبر «من غسّل و اغتسل و بكّر و ابتكر و دنا من الإمام و استمع كان له ذلك كفّارة لما بين الجمعتين و زيادة ثلاثة أيّام». و في لفظ آخر «غفر اللّه له إلى الجمعة الأخرى» و قد اشترط في بعضها «و لم
[١] الكافي ج ٣ ص ٢٩٧، و التهذيب ج ١ ص ٢٢٨. يعنى ادفعوا آفة المار بالاستتار.
[١] أخرج نحوه أبو داود في السنن ج ١ ص ١٦٠ و النسائي ج ٢ ص ٦٦.
[٢] أخرجه أبو داود ج ١ ص ١٦٠.
[٣] الكافي ج ٣ ص ٢٩٦، و التهذيب ج ١ ص ٢٢٧.
[٤] التهذيب ج ١ ص ٢٤٤، و الاستبصار ج ١ ص ٤٠٧.