المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٨
و ذلك أنّ امرأة أبي الدّرداء أخبرت سلمان أنّه لا ينام اللّيل قال: فأتيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فذكرا ذلك له فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: صدق سلمان» [١].
و هذا هو الورد الخامس و فيه يستحبّ السحور و ذلك عند خوف طلوع الفجر و الوظيفة في هذين الوردين الصلاة فإذا طلع الفجر انقضت أوراد اللّيل و دخل أوراد النّهار فيقوم فيصلّي ركعتي الفجر».
(١) أقول: أفضل أوقات هاتين الركعتين ما بين الفجرين و لذا تسمّيان بالدّسّاستين لدسّهما في صلاة اللّيل.
و في الصحيح عن الرضا عليه السّلام: «احش بهما صلاة اللّيل»[١].
و في الحسن «سئل الصادق عليه السّلام أين موضعهما؟ قال: قبل طلوع الفجر فإذا طلع الفجر فقد دخل وقت الغداة» [٢].
و في رواية أخرى صحيحة عنه عليه السّلام «أنّهما قبل الفجر، أنّهما من صلاة اللّيل ثلاث عشرة ركعة صلاة اللّيل أ تريد أن تقايس؟ لو كان عليك شهر رمضان أ كنت تتطوّع؟
إذا دخل عليك وقت الفريضة فابدأ بالفريضة» [٣].
و ينبغي إذا فرغ منهما أن يضطجع على يمينه مستقبل القبلة كالملحود و يضع خدّه الأيمن على يده اليمنى و يقرء الخمس آيات من آخر آل عمران إلى «إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ» و يقول: استمسكت بعروة اللّه الوثقى الّتي لا انفصام لها، و اعتصمت بحبل اللّه المتين، و أعوذ باللّه من شرّ فسقة العرب و العجم، آمنت باللّه، و توكّلت على اللّه، ألجأت ظهري إلى اللّه، و فوّضت أمري إلى اللّه، من يتوكّل على اللّه فهو حسبه، إنّ اللّه بالغ أمره، قد جعل اللّه لكلّ شيء قدرا، حسبي اللّه و نعم الوكيل، اللّهمّ من أصبح و حاجته إلى مخلوق فإنّ حاجتي و رغبتي إليك، الحمد لربّ الصباح، الحمد لفالق الإصباح- ثلاثا-
[١] التهذيب ج ١ ص ١٧٣، و الاستبصار ج ١ ص ٢٨٣ و «احش» بالحاء المهملة و الشين المعجمة على صيغة الامر من حشا القطن في الشيء جعله فيه.
[١] أخرجه البخاري ج ٢ ص ٦٣.
[٢] التهذيب ج ١ ص ١٧٢، و الاستبصار ج ١ ص ٢٨٣.
[٣] التهذيب ج ١ ص ١٧٢، و الاستبصار ج ١ ص ٢٨٣.