المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٠٢
(١) أقول: الاستراحة تحصل بالضجعة و إن لم يكن معها نوم و قد عرفت استحبابها و تأكّده من طريقة أهل البيت عليهم السّلام و أنّه لا نوم فيها بل يذكر فيها و يتفكّر في خلق السماوات و الأرض كما يدلّ عليه استحباب قراءة الآيات الخمس من آل عمران فيها مع قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ويل لمن لاكها بين لحييه و لم يتدبّرها» [١] فعليها يحمل قول عائشة «و إلّا اضطجع في مصلّاه» إن صحّ، و كذا قولها «ما ألفيته السحر إلّا نائما» نظيره ما ورد في الحديث من طريقهم «أنّ الصلاة النائم نصف أجر القاعد» [٢].
روى في التهذيب بإسناده عن الهادي عليه السّلام قال: «إيّاك و النوم بين صلاة اللّيل و الفجر و لكن ضجعة بلا نوم فإنّ صاحبه لا يحمد على ما قدم من صلاته» [٣].
و سئل الصادق عليه السّلام «متى أصلّي صلاة اللّيل؟ فقال: صلّها آخر اللّيل» [٤].
و أمّا ذهاب النعاس و صفرة الوجه فالظاهر عدم اختصاصه بنوم وقت دون وقت فإنّ سبب العلّتين كثرة السهر و مزيلهما قلّته فالأولى و الأفضل لصاحب هذه المرتبة أن يقوم السدس الرّابع و السادس لينال بركتي الساعة المعهودة و السحر جميعا فإن تعسّر عليه التفريق و ضبطه تعيّن عليه قيام الثلث الأخير، قال:
«المرتبة الرابعة أن يقوم سدس اللّيل أو خمسه و أفضله أن يكون في النصف الأخير و قبل السدس الأخير منه».
(٢) أقول: قد عرفت ما فيه فقس حكم هذه المرتبة على ما قبلها، قال:
«الخامسة أن لا يراعي التقدير فإنّ ذلك إنّما يتيسّر لنبيّ يوحى إليه أو لمن يعرف المنازل للقمر و يوكّل به من يراقبه و يواظبه و يوقظه، ثمّ ربما يضطرب في ليالي الغيم و لكنّه يقوم من أوّل اللّيل إلى أن يغلبه النوم فإذا انتبه قام فإذا غلبه النوم عاد إلى النوم
[١] أخرجه ابن مردويه في تفسير سورة الروم من رواية أبي جناب عن عطاء عن عائشة كما في الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف ذيل الآيات في سورة آل عمران.
[٢] أخرجه النسائي ج ٣ ص ٢٢٣ من حديث عبد اللّه بن عمرو، و ص ٢٢٤ من حديث عمران بن حصين، و أبو داود ج ١ ص ٢١٨.
[٣] المصدر ج ١ ص ١٧٤.
[٤] المصدر ج ١ ص ٢٣١ في حديث.