المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠
و بلاغة الخطيب، و اتّصافه بما يأمر به، و انزجاره عمّا ينهى عنه فكلّها مستحبّة.
قال أبو حامد: «و لا يستعمل غريب اللّغة و لا يمطّط[١]و لا يتغنّى و تكون الخطبة قصيرة بليغة جامعة، و لا يسلّم من دخل و الخطيب يخطب فإن سلّم لم يستحقّ جوابا و الإشارة بالجواب حسن، و لا يسمّت العاطس أيضا[٢].
(بيان آداب الجمعة على ترتيب العادة)
و هي عشر جمل:
الأولى أن يستعدّ لها يوم الخميس
عزما عليها و استقبالا لفضلها فيشتغل بالدعاء و الاستغفار و التسبيح بعد العصر يوم الخميس لأنّها ساعة قوبلت بالساعة المبهمة في يوم الجمعة، قال بعض السلف: إنّ للَّه فضلا سوى أرزاق العباد لا يعطي من ذلك الفضل إلّا من سأله عشيّة الخميس و يوم الجمعة، و يغسل في هذا اليوم ثيابه و يبيضها و يعدّ الطيب إن لم يكن عنده، و يفرغ قلبه من الأشغال الّتي يمنعه من البكور إلى الجمعة و يجامع أهله في هذه اللّيلة أو في يوم الجمعة، فقد استحبّ ذلك قوم و حملوا عليه قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «رحم اللّه من بكّر و ابتكر و غسّل و اغتسل [١]»- و هو حمل الأهل على الغسل- و قيل: معناه غسل ثيابه، فروي بالتخفيف و اغتسل لجسده و بهذا يتمّ أدب الاستقبال، و يخرج عن زمرة الغافلين الّذين إذا أصبحوا قالوا: ما هذا اليوم؟.
قال بعض السلف: أو في الناس نصيبا من الجمعة من انتظرها و راعاها من الأمس، و أخسّهم نصيبا من أصبح فيقول: أيش هذا اليوم؟ و كان بعضهم يبيت ليلة الجمعة في الجامع لأجلها.
(١) أقول: و في الفقيه «كان موسى بن جعفر عليهما السّلام يتهيّأ يوم الخميس للجمعة [٢]».
و فيه قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «لا يشرب أحدكم الدواء يوم الخميس، فقيل:
[١] تمطط في الكلام مده و لون فيه.
[٢] تسميت العاطس و تشميته. الدعاء له.
[١] راجع سنن النسائي ج ٣ ص ٩٥ و ٩٧، و ابن ماجه تحت رقم ١٠٨٧. روياه بلفظ آخر، و في مجمع الزوائد عن الطبراني أيضا.
[٢] المصدر ص ١١٢ تحت رقم ١٢.