المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٩٩
و قال أيضا: لو عوّض اللّه تعالى أهل اللّيل من ثواب أعمالهم ما يجدونه من اللّذّة لكان ذلك أكثر من أعمالهم.
و قال بعض العلماء: ليس في الدّنيا وقت يشبه نعيم أهل الجنّة إلّا ما يجده أهل التملّق في قلوبهم باللّيل من حلاوة المناجاة.
و قال بعض العلماء: لذّة المناجاة ليس من الدّنيا، إنّما هو من الجنّة أظهرها اللّه لأوليائه لا يجدها سواهم.
و قال ابن المنكدر: ما بقي من لذّات الدّنيا إلّا ثلاث: قيام اللّيل، و لقاء الإخوان و الصلاة في جماعة.
و قال بعض العارفين: إنّ اللّه ينظر بالأسحار إلى قلوب المتيقّظين فيملؤها نورا فترد الفوائد على قلوبهم فتستنير، ثمّ ينتشر من قلوبهم العوافي إلى قلوب الغافلين.
و قال بعض العلماء من القدماء: إنّ اللّه سبحانه أوحى إلى بعض الصدّيقين أنّ لي عبادا من عبادي يحبّوني و احبّهم، و يشتاقون إليّ و أشتاق إليهم، و يذكروني و أذكرهم، و ينظرون إليّ و أنظر إليهم، فإن حذوت طريقهم أحببتك، و إن عدلت عنهم مقتّك، قال: يا ربّ و ما علامتهم؟ قال: يراعون الظلال بالنهار كما يراعي الراعي غنمه و يحنّون إلى غروب الشمس كما يحنّ الطير إلى أوكارها، فإذا جنّهم اللّيل و اختلط الظلام و خلا كلّ حبيب بحبيبه نصبوا لي أقدامهم، و افترشوا لي وجوههم، و ناجوني بكلامي و تملّقوني بإنعامي، فبين صارخ و باكي، و بين متأوّه و شاك، بعيني ما يتحمّلون من أجلي و بسمعي ما يشتكون من حبّي، أوّل ما أعطيهم أقذف من نوري في قلوبهم فيخبرون عنّي كما أخبر عنهم، و الثانية لو كانت السماوات السبع و الأرض و ما فيها في موازينهم لاستقللتها لهم، و الثالثة أقبل بوجهي عليهم أ فترى من أقبلت بوجهي عليه أ يعلم أحد ما أريد أن أعطيه؟.
و قال مالك بن دينار: إذا قام العبد فتهجّد من اللّيل قرب منه الجبّار، قال:
و كانوا يرون ما يجدون في قلوبهم من الرّقة و الحلاوة و الأنوار من قرب الرّبّ جلّ جلاله من القلب، و هذا له سرّ و تحقيق ستأتي الإشارة إليه في كتاب المحبّة إن شاء اللّه.