المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٤
(كتاب أسرار الزكاة و مهماتها)
[في أهميتها و أنها من أركان الدين]
و هو الكتاب الخامس من ربع العبادات من المحجّة البيضاء في تهذيب الأحياء بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه الّذي أفقر و أغنى، و أمات و أحيا، و أضحك و أبكى، و أوجد و أفنى، الّذي خلق الإنسان من نطفة تمنى، ثمّ تفرّد عن الخلق بوصف الغنى، ثمّ خصّص بعض عباده بالحسنى، فأفاض عليه من نعمه ما أيسر به و استغنى، و أحوج إليه من أخفق في رزقه و أكدى، إظهارا للامتحان و الابتلاء، ثمّ جعل الزكاة للدين أساسا و مبنى، و بيّن أنّ بفضله تزكّى من عباده من تزكّى، و من غناه زكّى ماله من زكّى، و الصلاة على محمّد المصطفى سيد الورى و شمس الهدى و على آله المعصومين و أصحابه المخصوصين بالعلم و التقى، و سلّم كثيرا.
أمّا بعد فإنّ اللّه تعالى جعل الزكاة إحدى مباني الإسلام و أردفها بذكر الصلاة الّتي هي أعلى الأعلام فقال: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ [١]».
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلّا اللّه و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة» [٢] و شدّد الوعيد على المقصّرين فيها، فقال تعالى: «وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [٣]» و معنى الإنفاق في سبيل اللّه إخراج حقّ الزكاة.
[١] البقرة: ١١٠.
[٢] راجع الكافي ج ٢ ص ١٨ باب دعائم الإسلام.
[٣] التوبة: ٣٤.