المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٣
يصبّ دفعة أو دفعات متفرّقة متباعدة الأوقات فلا يبين لها أثر ظاهر» (١) ثم ذكر عشر كلمات أكثرها قريب ممّا ذكرناه بعد تسبيح الزهراء عليها السّلام من الأذكار ثمّ قال: «فهذه العشر كلمات إذا كرّر كلّ واحدة عشر مرّات حصل له مائة مرّة فهو أفضل من أن يكرّر ذكرا واحدا مائة مرّة لأنّ لكلّ واحدة من هذه الكلمات فضلا على حياله و للقلب بكلّ واحد نوع تنبّه و تلذّذ، و للنفس في الانتقال من كلمة إلى كلمة نوع استراحة و أمن من الملال» ثمّ ذكر القراءة على طريقته قريبا ممّا ذكرناه من الآيات.
ثمّ قال: «و أمّا الافكار فليكن ذلك أحد وظائفه و سيأتي تفصيل ما يتفكّر فيه و كيفيّته في كتاب التفكّر من ربع المنجيات و لكن مجامعه ترجع إلى فنّين أحدهما أن يتفكّر فيما ينفعه في المعاملة بأن يحاسب نفسه فيما سبق من تقصيره و يرتّب وظائف يومه الّذي بين يديه و يدبّر في دفع الصوارف و العوائق الشاغلة له عن الخير و يتذكّر تقصيره و ما يتفرّق بسببه همّه من أعماله ليصلحه و يحضر في قلبه النيّات الصّالحة في أعماله في نفسه و في معاملته للمسلمين.
و الفنّ الثاني ما ينفعه في علم المكاشفة و ذلك بأن يتفكّر مرّة في نعم اللّه سبحانه و تواتر آلائه الظاهرة و الباطنة ليزيد معرفته بها و يكثر شكره عليها أو في عقوباته و نقماته لتزيد معرفته بقدرة اللّه تعالى و استغنائه و يزيد خوفه منها، و لكلّ واحد من هذه الأمور شعب كثيرة يتّسع التفكّر فيها على بعض الخلق دون بعض، و إنّما يستقصى ذلك في كتاب التفكّر و مهما تيسّر الفكر فهو أشرف العبادات إذ فيه معنى الذكر للَّه تعالى و زيادة أمرين أحدهما زيادة المعرفة إذ الفكر مفتاح المعرفة و الكشف و الثاني زيادة المحبّة إذ لا يحبّ القلب إلّا من اعتقد تعظيمه و لا ينكشف عظمة اللّه تعالى و جلاله إلّا بمعرفة صفاته و معرفة قدرته و عجائب أفعاله فيحصل من الفكر المعرفة و من المعرفة التعظيم و من التعظيم المحبّة، و الذكر أيضا يورث الانس و هو نوع من المحبّة و لكنّ المحبّة الّتي سببها المعرفة أقوى و أثبت و أعظم، و نسبة محبّة العارف إلى انس الذاكر من غير تمام الاستبصار نسبة عشق من شاهد جمال شخص بالعين و اطّلع على حسن أخلاقه و أفعاله و فضائله و خصاله الحميدة بالتجربة إلى