المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨
يتخطّ رقاب الناس» [١].
(١) أقول: و في لفظ آخر هكذا «من غسّل و اغتسل، فبكّر و ابتكر، و دنا و أنصت، و لم يلغ كان له بكلّ خطوة كأجر عبادة سنة صيامها و قيامها» [٢].
و قد مضى أنّ معنى غسّل- بالتشديد- حمل الأهل على الغسل و بالتخفيف غسل الثياب. و قيل: غسل مواضع الوضوء و هو إنّما يصحّ عند من أوجب الوضوء مع الغسل و لو فسّر بغسل اليدين من الدّنس و التفث لكان له وجها، و «بكّر» أي في الاغتسال و «ابتكر» أي إلى المسجد و «دنا» أي من المنبر، و «أنصت» أي إلى الخطبة.
قيل: في بعض الأخبار «انّ اللّه إذا نظر إلى عبد في الصلاة غفر لمن وراءه».
قال أبو حامد: «فمن تأخّر على هذه النيّة إيثارا و إظهارا لحسن الخلق فلا بأس و عند هذا يقال: الأعمال بالنيات».
(٢) أقول: و كذا إذا نوى إيثار فضيلة الصف الأوّل للأفضل.
الثامنة أن يقطع الصلاة عند خروج الإمام
و يقطع الكلام أيضا بل يشتغل بجواب المؤذّن ثمّ باستماع الخطبة، قال عليّ عليه السّلام «يكره الصلاة في أربع ساعات بعد الفجر و بعد العصر و نصف النهار و الصلاة و الإمام يخطب»، و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من قال لصاحبه و الإمام يخطب: أنصت أو صه فقد لغا [٣]، و من لغا و الإمام يخطب فلا جمعة له [٤]» و هذا يدلّ على أنّ الإسكات ينبغي أن يكون بإشارة أو رمي حصاة لا بالنطق، و من عجز عن الاستماع بالبعد فلينصت لأنّ ذلك يتسلسل و يفضي إلى هينمة[١]ينتهي إلى المستمعين و إذا كان يكره الصلاة في وقت الخطبة فالكلام أولى.
(٣) أقول و في الفقيه قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «لا كلام و الإمام يخطب و لا التفات إلّا كما يحلّ في الصلاة، و إنّما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين و جعلتا مكان
[١] أي الصوت الخفي.
[١] أخرجهما الحاكم في المستدرك ج ١ ص ٢٨٢ و ٢٨٣.
[٢] أخرجه النسائي في السنن ج ٣ ص ٩٥، و ابن ماجه تحت رقم ١٠٨٧.
[٣] أخرجه الترمذي في السنن ج ٢ ص ٣٠٠.
[٤] رواه جعفر بن أحمد القمي في كتاب العروس كما في مستدرك الوسائل ج ١ ص ٤٠٩. و مثله في الفقيه ص ٤٦٧ في حديث المناهي.