المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٨
فيها حصّة مقاسمة السلطان خاصّة.
و نقل في الخلاف على خلافه الإجماع إلّا من عطاء، و يشهد له أيضا وجوب العشر فيما المئونة فيه أقلّ و نصفه فيما هي فيه أكثر، و لا تجب الزكاة في غير ما ذكر و لا بدون القيود و الشروط المذكورة على الأصحّ المشهور بين أصحابنا لحصر الوجوب في الأجناس التسعة في الصحاح المستفيضة و لنفيه صريحا فيما ظنّ فيه ممّا سوى ذلك في الأخبار المعتبرة.
و قيل بوجوبها في غلّات الصبيّ و المجنون و مواشيهما لظاهر بعض الأخبار [١] و هو مأوّل، و أوجب في الخلاف ما يخرج يوم الحصاد و الجداد من الضغث بعد الضّغث و الحفنة بعد الحفنة لقوله تعالى: «وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ» [٢] و حمل على الاستحباب لما ورد عن أبي جعفر عليه السّلام «أنّ هذا من الصدقة»[١].
و في رواية «ليس ذلك الزكاة ألا ترى أنّه تعالى قال: «وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ» قال السيّد المرتضى- رحمه اللّه-: و هذه نكتة منه عليه السّلام مليحة لأنّ النهي عن السرف لا يكون إلّا فيما ليس بمقدّر و الزكاة مقدّر [٣].
و في رواية أخرى «في الزرع حقّان حقّ تؤخذ به و حقّ تعطيه، أمّا الّذي تؤخذ به فالعشر و نصف العشر، و أمّا الّذي تعطيه فقول اللّه عزّ و جلّ: «وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ» يعني من حضرك الشيء بعد الشيء و لا أعلمه إلّا قال: الضغث ثمّ الضغث حتّى تفرغ» [٤].
و في الفقيه قال الصّادق عليه السّلام: «لا تحصد باللّيل، و لا تصرم باللّيل، و لا تجدّ باللّيل، و لا تضحّ باللّيل، و لا تبذر باللّيل لأنّك تعطي في البذر كما تعطي في الحصاد، و متى فعلت ذلك باللّيل لم يحضرك المساكين و السؤال و لا القانع و لا المعتر» [٥].
[١] راجع الكافي ج ٣ ص ٥٦٥ باب الحصاد و الجداد و الجداد: صرام النخل اى قطع ثمرتها.
[١] كما في الكافي ج ٣ ص ٥٤٢.
[٢] الانعام: ١٤١.
[٣] الانتصار ص ٤٣.
[٤] الكافي ج ٣ ص ٥٦٤.
[٥] المصدر ص ١٥٩ تحت رقم ٣، و الكافي ج ٣ ص ٥٦٥ تحت رقم ٣.