المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٣
(١) أقول: و ينبغي أن يسجد أوّل ما ينتبه ثمّ يأتي بهذا الذكر لما روي «أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان إذا انتبه من نومه سجد» [١].
و في التهذيب عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى: «كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ» قال: كان القوم ينامون و لكنّ كلّما انقلب أحدهم قال: الحمد للَّه و لا إله إلّا اللَّه و اللَّه أكبر» [٢].
«الورد الرابع يدخل بمضيّ النصف الأوّل من اللّيل إلى أن يبقى من اللّيل سدسه
و عند ذلك يقوم العبد للتهجّد فاسم التهجّد يختصّ بما بعد الهجود و الهجوع و هو النوم و هذا وسط اللّيل، و يشبه الورد الّذي بعد الزوال و هو وسط النهار، و به أقسم اللّه سبحانه فقال:
«وَ اللَّيْلِ إِذا سَجى» [٣] أي إذا سكن و سكونه و هدوّه في هذا الوقت، فلا تبقى عين إلّا نائمة[١]سوى الحيّ القيوم الّذي لا تأخذه سنة و لا نوم و قيل: «إِذا سَجى» إذا امتدّ و طال، و قيل: إذا أظلم، و سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيّ اللّيل أسمع؟ فقال: جوف اللّيل»[٢]و قال داود عليه السّلام: إلهي إنّي أحبّ أن أتعبّد لك فأيّ وقت أفضل؟ فأوحى اللّه تعالى إليه يا داود لا تقم أوّل اللّيل و لا آخره فإنّه من قام أوّله نام آخره و من قام آخره لم يقم أوّله و لكن قم وسط اللّيل حتّى تخلو بي و أخلو بك و ارفع إليّ حوائجك.
و سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «أيّ اللّيل أفضل؟ فقال: نصف اللّيل الغابر»[٣]يعني الباقي، و من آخر اللّيل وردت الأخبار باهتزاز العرش و انتشار الرّياح من جنّات عدن و نزول الجبّار إلى السماء الدّنيا[٤]و غيرها من الأخبار.
[١] يعنى لا تبقى عين في بلدنا و حوالينا الا و قد نامت و الا أمر الليل و النهار لكل قوم نسبي لان الشمس لا تزال تغرب على قوم و تطلع على آخرين.
[٢] أخرجه البيهقي في السنن ج ٣ ص ٤ من حديث عمرو بن عنبسة.
[٣] أخرجه أحمد في المسند ج ٥ ص ١٧٨ من حديث أبي ذر و زاد بعد قوله:
«الغابر» «أو نصف الليل و قليل فاعله» و هي في بعض طرق حديث عمرو بن عنبسة راجع مسند أحمد ج ٤ ص ١١١. و يأتي نظيره عن الكافي.
[٤] مر سابقا أنه محرف مع كلام المؤلف فيه.
[١] مر في المجلد الأول.
[٢] المصدر ج ١ ص ٢٣١، و الآية في سورة الذاريات: ١٧.
[٣] الضحى: ٣.