المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٣
بالبعد من اللّه سبحانه، و فيما أوحى اللّه تعالى إلى موسى «يا موسى لا تطوّل في الدّنيا أملك فيقسو قلبك و قاسي القلب منّي بعيد» [١].
و قاسي القلب مردود الدّعاء لقوله عليه السّلام: «لا يقبل اللّه دعاء بظهر قلب قاس»[١].
و أمّا ثانيا فلما فيه من الانقطاع إلى اللّه و زيادة الخشوع، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«إذا أحبّ اللّه عبدا نصب في قلبه نائحة من الحزن، فإنّ اللّه تعالى يحبّ كلّ قلب حزين، و إنّه لا يدخل النّار من بكى من خشية اللّه حتّى يعود اللّبن إلى الضرع، و إنّه لا يجتمع غبار في سبيل اللّه و دخان جهنّم في منخري مؤمن أبدا، و إذا أبغض اللّه عبدا جعل في قلبه مزمارا من الضحك و إنّ الضحك يميت القلب، و اللّه لا يحبّ الفرحين» [٢].
و أمّا ثالثا فلموافقته أمر الحقّ سبحانه في وصاياه لأنبيائه عليهم السّلام حيث يقول لعيسى عليه السّلام: «يا عيسى هبّ لي من عينيك الدّموع و من قلبك الخشية- الحديث-»[٢].
و لموسى عليه السّلام: «و ناجني حيث تناجيني بخشية من قلب و جل- إلى أن قال-:
و صح إليّ من كثرة الذّنوب صياح الهارب من عدوّه» [٣].
و أمّا رابعا فلما فيه من الخصوصيّات و الفضائل الّتي لا توجد في غيره من أصناف الطاعات، ثمّ ذكر أخبارا كثيرة في فضل البكاء، لعلّنا نذكرها في محلّ آخر.
ثمّ قال: و إن لم يكن بكاء فليتباك لقول الصادق عليه السّلام: «و إن لم يكن بك بكاء فتباك» [٤].
أنه على بناء المفعول. و قوله: «قصدك» مفعول مطلق نائب مناب الفاعل و الإضافة إلى المفعول أي إذا ظهرت تلك العلامات فعليك بطلب الحاجات و الاهتمام في الدعاء للمهمات فقد أقبل اللّه عليك بالرحمة و توجه نحوك للإجابة. و رواه الصدوق في الخصال ج ١ ص ٤١.
[١] المصدر ج ٢ ص ٤٧٥ و فيه «لا يستجيب دعاء بظهر قلب قاس».
[٢] رواه ابن الشيخ في أماليه بهذا اللفظ كما في المستدرك ج ٢ ص ٢٩٤.
و أورده ابن شعبة في التحف مرسلا ص ٥٠١. و رواه الكليني في الكافي ج ٨ ص ١٤١ مسندا و فيهما «صب» مكان «هب».
[١] الكافي ج ٢ ص ٣٢٩.
[٢] روى صدره الديلمي في الإرشاد باب الحزن و تمامه في باب البكاء من خشية اللّه.
[٣] الكافي ج ٨ ص ٤٢.
[٤] الكافي ج ٢ ص ٤٨٣.