المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٣
و منار الحكمة، و دليل على المعرفة لمن عرف الصفة، فليجل جال بصره و ليبلغ الصفة نظره، ينج من عطب، و يخلص من نشب، فإنّ التفكّر حياة قلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور، فعليكم بحسن التخلّص و قلّة التربّص»[١].
و بإسناده عنه عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنا أوّل وافد على العزيز الجبّار يوم القيامة و كتابه و أهل بيتي ثمّ امّتي، ثمّ أسألهم ما فعلتم بكتاب اللّه و أهل بيتي» [١].
و حديث الثقلين المتّفق عليه بين الفريقين مشهور و قد مرّ ذكره بألفاظه المختلفة في كتاب قواعد العقائد [٢].
و بإسناده عنه عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ أحقّ الناس بالتخشّع في السرّ و العلانية لحامل القرآن، و إنّ أحقّ الناس في السرّ و العلانية بالصلاة و الصوم لحامل القرآن، ثمّ نادى بأعلى صوته يا حامل القرآن تواضع به يرفعك اللّه و لا تعزّز به فيذلّك اللّه، يا حامل القرآن تزيّن به للَّه يزيّنك اللّه به، و لا تزيّن به للناس فيشينك اللّه به، من ختم القرآن فكأنّما أدرجت النبوّة بين جنبيه، و لكنّه لا يوحى إليه، و من جمع القرآن فنوله[٢]لا يجهل مع من يجهل عليه، و لا يغضب فيمن يغضب عليه، و لا يحدّ فيمن يحدّ و لكنّه يعفو و يصفح و يغفر و يحلم لتعظيم القرآن، و من أوتي القرآن فظنّ أنّ أحدا من الناس أوتي أفضل ممّا أوتي فقد عظّم ما حقّر اللّه و حقّر ما عظّم اللّه» [٣].
[١] المصدر ج ٢ ص ٥٩٨ رقم ٢ و قوله: «شافع مشفع» أي مقبول الشفاعة، و يقال: محل به إذا سعى به إلى السلطان و هو ما حل. و الانق: الفرح و السرور، و أنق- بالكسر- يأنق: الشيء أحبه، و أنيق أي حسن معجب، و قوله: «له تخوم» في بعض النسخ من الكافي [له نجوم]. و قوله: «دليل على المعرفة» أي لمن عرف كيفية التعرف و اشارات القرآن و نكات بيانه و علم معاريضه. و العطب: الهلاك. و التربص: الانتظار.
[٢] من قولهم: «نولك أن تفعل كذا» أي حقك و ينبغي لك و أصله من التناول.
[١] المصدر ج ٢ ص ٦٠٠ تحت رقم ٤.
[٢] المجلد الأول ص ١٩٣.
[٣] الكافي ج ٢ ص ٦٠٤ تحت رقم ٥.