المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٥
الماتحون، و مناهل لا يغيضها الواردون[١]، و منازل لا يضلّ نهجها المسافرون، و أعلام لا يعمى عنها السائرون، و آكام لا يجوز عنها القاصدون، جعله اللّه تعالى ريّا لعطش العلماء، و ربيعا ممرعا لقلوب الفقهاء، و محاجّ لطرق الصلحاء[٢]، و دواء ليس بعده داء، و نورا ليس معه ظلمة، و حبلا وثيقا عروته، و معقلا منيعا ذروته، و عزّا لمن تولّاه، و سلما لمن دخله و هدى لمن ائتمّ به، و عذرا لمن انتحله، و برهانا لمن تكلّم به، و شاهدا لمن خاصم به و فلجا لمن حاجّ به، و حاملا لمن حمله، و مطيّة لمن أعمله، و آية لمن توسّم، و جنّة لمن استلأم[٣]، و علما لمن وعى، و حديثا لمن روى، و حكما لمن قضى».
و في الكافي بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان في وصيّة أمير المؤمنين عليه السّلام أصحابه «اعلموا أنّ القرآن هدى النهار و نور اللّيل المظلم على ما كان من جهد و فاقة» [١].
و بإسناده عن الزهري قال: سمعت عليّ بن الحسين عليهما السّلام يقول: «آيات القرآن خزائن العلم فكلّما فتحت خزانة ينبغي لك أن تنظر ما فيها» [٢].
و بإسناده عنه قال: «قال عليّ بن الحسين عليهما السلام: «لو مات من بين المشرق و المغرب لما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي، و كان عليه السّلام إذا قرأ «مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» يكرّرها حتّى كاد أن يموت» [٣].
و بإسناده عنه قال: «قلت لعليّ بن الحسين عليهما السّلام: أيّ الأعمال أفضل؟ قال: الحالّ المرتحل، قلت: و ما الحالّ المرتحل؟ قال: فتح القرآن و ختمه، كلّما جاء بأوّله ارتحل في آخره» [٤].
و بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «يجيء القرآن يوم القيامة في أحسن منظور
[١] الغوط و الغاط و الغوطة: المطمئن من الأرض و الجمع غياط و غيطان. و نضب أي نزح، و الماتح: المستقى من البئر بالدلو من أعلى البئر. و لا يغيضها أي لا ينقصها. و الاكام جمع اكم و هو جمع أكمة و هي التل.
[٢] أمرع المكان: أخصب. و المحاج: جمع محجة.
[٣] استلأم أي لبس اللأمة و هي الدرع أو جميع أدوات الحرب.
[١] المصدر ج ٢ ص ٦٠٠ تحت رقم ٦.
[٢] المصدر ج ٢ ص ٦٠٩.
[٣] المصدر ج ٢ ص ٦٠٢.
[٤] المصدر ج ٢ ص ٦٠٥.