المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٦
و قال ابن عبّاس: إذا قرأتم سجدة سبحان فلا تعجلوا بالسجود حتّى تبكوا فإن لم تبك عين أحدكم فيبك قلبه.
و إنّما طريق تكلّف البكاء أن يحضر قلبه الحزن فمن الحزن ينشأ البكاء.
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فتحازنوا» [١].
(١) أقول: و من طريق الخاصّة ما رواه في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ القرآن نزل بالحزن فاقرءوه بالحزن» [٢].
و فيه عنه عليه السّلام: «إنّ اللّه أوحى إلى موسى بن عمران إذا وقفت بين يدي فقف موقف الذليل الفقير، و إذا قرأت التوراة فأسمعنيها بصوت حزين» [٣].
قال أبو حامد: «و وجه إحضار الحزن أن يتأمّل ما فيه من التهديد و الوعيد و الوثائق و العهود، ثمّ يتأمّل تقصيره في أوامره و زواجره فيحزن له لا محالة و يبكي فإن لم يحضره حزن و بكاء كما يحضر أرباب القلوب الصافية فليبك على فقد الحزن و البكاء، فإنّ ذلك أعظم المصائب.
السابع أن يراعي حقّ الآيات
فإذا مرّ بآية سجود سجد و كذلك إذا سمع من غيره».
(٢) أقول: في القرآن خمس عشرة سجدة أربع منها واجبة تسمّى بالعزائم و البواقي مستحبّة و في الحجّ سجدتان، و أقلّه أن يسجد بوضع جبهته على الأرض، و أكمله أن يراعي شرائط سجود الصلاة من ستر العورة و استقبال القبلة و طهارة الثوب و البدن من الخبث و الحدث و أن يكبّر و يسجد على الأعضاء السبعة و يدعو في سجوده و يكبّر عند الرفع منه، و وقته عند التلفّظ بموجبه[١]و هو فوريّ و لا يسقط بالتأخير، و في الصحيح عن الصادق عليه السّلام «أنّه سئل عن الرجل يقرأ السجدة فينساها حتّى يركع و يسجد؟
[١] و الموجب مجموع الآية و لا يجب بقراءة بعضها.
[١] قال العراقي: أخرجه أبو يعلى و أبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر.
[٢] المصدر ج ٢ ص ٦١٤ تحت رقم ٢.
[٣] المصدر ج ٢ ص ٦١٥ تحت رقم ٦.