المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٩
«أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى» سبحانك بلى، و عند قوله: «أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ» بل أنت اللّه الخالق، و عند «أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ» بل أنت اللّه الزارع، و عند «أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ» بل أنت اللّه المنشئ، و عند قوله عزّ و جلّ: «فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ»* لا بشيء من آلائك ربّ أكذّب، إلى غير ذلك. و الظاهر انسحابه إلى كلّ ما يناسب[١].
و لختم القرآن دعوات مشهورة أحسنها و أتمّها ما في الصحيفة السجّادية على مصدرها الصلاة و السلام[٢].
التاسع في الجهر بالقراءة
و لا شكّ في أنّه لا بدّ و أن يجهر به إلى حدّ يسمع نفسه و أمّا الجهر بحيث يسمع غيره فهو محبوب على وجه و مكروه على وجه آخر، و يدلّ على استحباب الإسرار ما روي أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «فضل قراءة السرّ على قراءة العلانية كفضل صدقة السرّ على صدقة العلانية» [١] و في لفظ آخر «الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة و المسرّ به كالمسرّ بالصدقة»[٣].
و في الخبر العام «يفضل عمل السرّ على عمل العلانية سبعين ضعفا [٢]» و كذلك قوله: «خير الرزق ما يكفي و خير الذكر الخفي» [٣].
[١] راجع الكافي ج ١ ص ١٩، التهذيب ج ١ ص ١٧١، و ص ٢٢١، و ص ٢٤٧.
و ثواب الاعمال أيضا. و انسحب اى انجر.
[٢] الدعاء الثاني و الأربعون أوله «اللهم صل على محمد و آله و أفرشنى مهاد كرامتك».
[٣] أخرجه أبو داود ج ١ ص ٣٠٦ و أيضا الترمذي ج ١١ ص ٤١ و قال: حسن غريب و رواه الطبراني في الكبير من طريقين بلفظ آخر كما في مجمع الزوائد ج ٢ ص ٢٦٦.
[١] ما عثرت عليه بهذا اللفظ.
[٢] أخرجه البيهقي في الشعب كما في المغني و راجع وسائل الشيعة باب استحباب العبادة في السر و اختيارها على العبادة في العلانية من أبواب مقدمة العبادات.
[٣] أخرجه أحمد و ابن حبان و البيهقي عن سعد بن أبي قاص بسند صحيح كما في الجامع الصغير باب الخاء.