المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢١
كتاب أسرار الصيام و مهماته
[أحاديث في فضيلة الصوم من طريق العامة]
و هو الكتاب السادس من ربع العبادات من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء.
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه الّذي أعظم على عباده المنّة بما دفع عنهم كيد الشيطان و فنّه، و ردّ أمله و خيّب ظنّه، إذ جعل الصوم حصنا لأوليائه و جنّة، و فتح لهم أبواب الجنّة و عرّفهم أنّ وسيلة الشيطان إلى قلوبهم الشهوات المستكنّة، و أنّ بقمعها تصبح النفس المطمئنّة ظاهرة الشوكة في قصم خصمها، قويّة المنّة[١]و الصلاة على محمّد قائد الحقّ و ممهّد السنّة، و على آله المعصومين و أصحابه ذوي العقول المرجحنّة[٢]، و سلّم كثيرا.
اما بعد فإنّ الصوم ربع الإيمان بمقتضى قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الصوم نصف الصبر»[٣]و بمقتضى قوله: «الصبر نصف الإيمان [١]» ثمّ هو متميّز بخاصيّة النسبة إلى اللّه تعالى من بين سائر الأركان إذ قال اللّه تعالى فيما حكاه عنه نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «كلّ حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلّا الصيام فإنّه لي و أنا أجزي به [٢]» و قد قال تعالى:
[١] المنة- بالضم-: القوة.
[٢] قال في القاموس باب النون فصل الراء: جيش مرجحن و رحى مرجحنّة أي ثقيلة.
[٣] أخرجه أحمد في المسند ج ٤ ص ٢٦٠. و في لفظ ابن ماجه و البيهقي «الصيام نصف الصبر» كما في الجامع الصغير باب الصاد.
[١] أخرجه أبو نعيم في الحلية و البيهقي في الشعب كما في الجامع الصغير باب الصاد.
[٢] أخرجه النسائي في سننه ج ٤ ص ١٦٢ عن أبي هريرة باختلاف في اللفظ.