المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٢
و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ اللّه تبارك و تعالى كره لي ستّ خصال و كرهتهنّ للأوصياء من ولدي و أتباعهم من بعدي: العبث في الصلاة، و الرفث في الصوم، و المنّ بعد الصدقة، و إتيان المساجد جنبا، و التطلّع في الدّور، و الضحك بين القبور [١]».
و روي عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق، عن آبائه عليهم السّلام «أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام بعث إلى رجل بخمسة أو ساق من تمر البغيبغة[١]و كان الرجل ممّن يرجى نوافله[٢]و يرضى نائله و رفده، و كان لا يسأل عليّا عليه السّلام و لا غيره شيئا، فقال رجل لأمير المؤمنين عليه السّلام: و اللّه ما سألك فلان شيئا و لقد كان يجزئه من الخمسة الأوساق وسق فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام: لا كثّر اللّه في المؤمنين ضربك أعطي أنا و تبخل به أنت إذا أنا لم
عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذ جاءه رجل بمثل بيضة من ذهب فقال: يا رسول اللّه أصبت هذه من معدن فخذها فهي صدقة ما أملك غيرها، فأعرض عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، ثم أتاه من قبل ركنه الايمن فقال مثل ذلك فأعرض عنه، ثم أتاه من قبل ركنه الايسر فأعرض عنه، ثم أتاه من خلفه فأخذها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فخذفه بها فلو أصابته لأوجعته أو لعقرته و قال: يأتي أحدكم بما يملك و يقول: هذه صدقة و يقعد فيستكف الناس خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، و قيل: يعنى بذلك ما يفضل عن العيال فيستغنون منه و هو حسن، و أحسن منه و أتم ما قيل: ان جهد المقل محمول على المنفرد لان الإيثار على النفس حسن قال اللّه عز و جل:
«وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ» و عن ظهر غنى وارد في المعيل لان الإيثار على العيال غير مستحسن لقوله عليه السلام: «ملعون من ضيع من يعول» و لقوله صلّى اللّه عليه و آله: «اليد العليا خير من اليد السفلى و ابدأ بمن تعول، و خير الصدقة ما كان على ظهر غنى، من يستعف يعفه اللّه و من يستغن يغنه اللّه» و في معنى هذا الحديث ما ورد عن أهل البيت عليهم السّلام خير الصدقة ما أبقت غني (منه- رحمه اللّه-).
[١] البغيبغة- ببائين موحدتين و غينين معجمتين و في الوسط ياء مثناة و في الآخر هاء-:
ضيعة أو عين بالمدينة، غزيرة كثيرة النخل لال الرسول، و في تاريخ السمهودي البغيبغة تصغير البغبغ و هي البئر القريبة الرشا و البغبغات و المبغبغة عيون عملها على بن أبي طالب عليه السّلام بينبع اول ما صارت إليه و تصدق بها و بلغ جذاذها في زمنه ألف وسق و منها خيف الاراك و خيف ليلى و خيف الطاس.
[٢] النوافل: العطايا و قوله: «يرجى نوافله» في بعض نسخ الكافي «يرجو».
[١] الفقيه ص ١٦٦ تحت رقم ٣٥، و الكافي ج ٤ ص ٢٢.