المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٦
(الباب الاوّل) (في فضيلة الذكر على الجملة و التفصيل من الآيات و الاخبار)
و يدلّ على فضيلة الذّكر على الجملة من الآيات قوله تعالى: «فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ» قال ثابت البناني: إنّي أعلم متى يذكرني ربّي ففزعوا منه و قالوا: كيف تعلم ذلك؟ فقال: إذا ذكرته ذكرني، و قال تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً» [١]، و قال: «فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ» [٢] و قال: «فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً» [٣]، و قال تعالى: «الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ» [٤]، و قال تعالى: «فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِكُمْ» [٥] قال ابن عبّاس: أي باللّيل و النهار، في البرّ و البحر، و السفر و الحضر، و الغنى و الفقر، و المرض و الصحّة، و السرّ و العلانية، و قال تعالى في ذمّ المنافقين: «وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا» [٦]، و قال: «وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ وَ لا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ» [٧] و قال عزّ و جلّ: «وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ» [٨]، قال ابن عبّاس: له وجهان أحدهما أنّ ذكر اللّه لكم أكبر من ذكركم إيّاه، و الآخر أنّ ذكر اللّه أكبر من كلّ عبادة سواه. إلى غير ذلك من الآيات.
و اما الاخبار فقد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ذاكر اللّه في الغافلين كالشجرة الخضراء في وسط الهشيم» [٩].
[١] الأحزاب: ٤١.
[٢] البقرة: ١٩٨.
[٣] البقرة: ٢٠٠.
[٤] آل عمران: ١٩١.
[٥] النساء: ١٠٣.
[٦] النساء: ١٤٢.
[٧] الأعراف: ٢٠٤.
[٨] العنكبوت: ٤٥.
[٩] أخرجه أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر بسند ضعيف كما في الجامع الصغير.