المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٠٠
و في الأخبار عن اللّه تعالى «أي عبدي أنا اللّه الّذي اقتربت لقلبك و بالغيب رأيت نوري».
و شكا بعض المريدين إلى أستاذه طول سهر اللّيل و طلب حيلة يجتلب بها النوم، فقال أستاذه: يا بنيّ إنّ للَّه نفحات في اللّيل و النهار تصيب القلوب المتيقّظة و تخطئ القلوب النائمة فتعرّض لتلك النفحات، فقال: يا أستاذ تركتني لا أنام باللّيل و لا بالنهار.
و اعلم أنّ هذه النفحات باللّيل أرجى لما في قيام اللّيل من صفاء القلب و اندفاع الشواغل.
و في الخبر الصحيح عن جابر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «إنّ من اللّيل ساعة لا يوافيها عبد مسلم يسأل اللّه خيرا إلّا أعطاه إيّاه» [١].
و في رواية أخرى «يسأل اللّه خيرا من أمر الدّنيا و الآخرة إلّا أعطاه إيّاه و ذلك كلّ ليلة» [٢].
و مطلوب القائمين تلك الساعة و هي مبهمة في جملة اللّيل كليلة القدر في شهر رمضان و كساعة يوم الجمعة و هي ساعة النفحات المذكورة».
(١) أقول: بل هي معلومة لنا بحمد اللّه تعالى بتعليم علماء أهل البيت- صلوات اللّه و تسليماته عليهم- إيّانا و هي السدس الرابع من اللّيل كما مرّ ذكره في أخبارهم عليهم السّلام و لكنّ العامّة عن بركة أمثالها لمعزولون.
(بيان طرق القسمة لاجزاء الليل)
اعلم أنّ إحياء اللّيل من حيث المقدار له سبع مراتب:
المرتبة الأولى إحياء كلّ اللّيل و هذا شأن الأقوياء الّذين تجرّدوا لعبادة اللّه تعالى و تلذّذوا بمناجاته و صار ذلك غذاء لهم و حياة لقلوبهم، فلم يتعبوا بطول القيام و ردّوا المنام إلى النّهار في وقت اشتغال الناس، و قد كان ذلك طريق جماعة من السلف كانوا يصلّون الصبح بوضوء العشاء.
حكى أبو طالب المكّيّ أنّ ذلك حكي على سبيل الاشتهار عن أربعين من التّابعين
[١] رواه مسلم في صحيحه ج ٢ ص ١٧٥ و قد مرت.
[٢] رواه مسلم في صحيحه ج ٢ ص ١٧٥ و قد مرت.
المحجة البيضاء جلد٢ ٤٠١ (بيان طرق القسمة لاجزاء الليل) ..... ص : ٤٠٠