المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٩
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما آمن بالقرآن من استحلّ محارمه» [١].
و قال بعض السلف: إنّ العبد ليفتتح سورة فتصلّي عليه حتّى يفرغ منها و إنّ العبد ليفتتح سورة فتلعنه حتّى يفرغ منها، فقيل: كيف ذلك؟ قال: إذا أحلّ حلالها و حرّم حرامها صلّت عليه و إلّا لعنته.
و قال بعض العلماء: إنّ العبد ليتلو القرآن فيلعن نفسه و هو لا يعلم يقرأ «أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ» و هو ظالم نفسه، «ألا لعنة اللّه على الكاذبين» و هو منهم.
و في التوراة: «يا عبدي أمّا تستحيي منّي يأتيك كتاب من بعض إخوانك و أنت في الطريق تمشي فتعدل عن الطريق و تقعد لأجله و تقرأه و تتدبّره حرفا حرفا حتّى لا يفوتك منه شيء، و هذا كتابي أنزلته إليك انظر كم وصلت لك فيه من القول؟ و كم كرّرت عليك فيه لتتأمّل طوله و عرضه؟ ثمّ أنت معرض عنه، أ فكنت أهون عليك من بعض إخوانك يا عبدي، يقعد إليك بعض إخوانك فتقبل عليه بكلّ وجهك و تصغي إلى حديثه بكلّ قلبك، فإن تكلّم متكلّم أو شغلك شاغل عن حديثه أومأت إليه أن كفّ و ها أنا ذا مقبل عليك و محدّث لك و أنت معرض بقلبك عنّي، فجعلتني أهون عندك من بعض إخوانك».
(الباب الثاني) (في آداب ظاهر التلاوة و هي عشرة)
الأوّل في حال القارئ
و هو أن يكون على الوضوء، واقفا على هيئة الادب و السكون، إمّا قائما و إمّا جالسا مستقبل القبلة، مطرقا رأسه، غير متربّع و لا متّكئ و لا جالس على هيئة التكبّر، و يكون جلوسه وحده كجلوسه بين يدي استاده، و أفضل الأحوال أن يقرأه في الصلاة قائما، و أن يكون في المسجد فذلك من أفضل الأعمال».
(١) أقول: بل الأفضل أن يقرأه في بيته لأنّه أبعد من الرياء، و لما رواه في الكافي عن ليث بن أبي سليم رفعه قال: قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «نوّروا بيوتكم بتلاوة القرآن
[١] أخرجه الترمذي في صحيحه ج ١١ ص ٤٠، و البغوي في المصابيح ج ١ ص ١٤٥.