المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٢
و افض إلى مكّة مهلّلا و ممجّدا و داعيا، فإذا بلغت مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو مسجد الحصباء دخلته و استلقيت فيه على قفاك بقدر ما تستريح، و من نفر في النفر الأوّل فليس عليه أن يحصّب، ثمّ ادخل مكّة و عليك السكينة و الوقار و قد فرغت من كلّ شيء لزمك في حجّ أو عمرة و ابتع بدرهم تمرا و تصدّق به يكون كفارة لما دخل عليك في إحرامك ممّا لم تعلم.
و إن أحببت أن تدخل الكعبة فادخلها و إن شئت لم تدخلها إلّا أن تكون صرورة فلا بدّ لك من دخولها، و اغتسل قبل أن تدخلها و قل: إذا دخلتها: «اللّهمّ إنّك قلت في كتابك: «وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً» فآمنّي من عذابك عذاب النار»، ثمّ صلّ بين الاسطوانتين على البلاطة الحمراء[١]ركعتين تقرأ في الأولى الحمد و حم السجدة، و في الثانية عدد آيها من القرآن و تصلّي في زواياه و تقول: «اللّهمّ من تهيأ أو تعبّأ أو أعدّ أو استعدّ لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده و نوافله و جوائزه فإليك يا سيّدي تهيئتي و إعدادي و استعدادي رجاء رفدك و نوافلك و جائزتك، فلا تخيّب اليوم رجائي يا من لا يخيب عليه سائل، و لا ينقصه نائل، و لا يبلغ مدحته قائل، فإنّي لم آتك بعمل صالح قدّمته، و لا شفاعة مخلوق رجوتها، لكنّي أتيتك مقرّا بالظّلم و الإساءة على نفسي، أتيتك بلا حجّة و لا عذر فأسألك يا من هو كذلك أن تعطيني منيتي و تقلّبني برحمتك و لا تردّني محروما خائبا، يا عظيم يا عظيم أرجوك للعظيم، أسألك يا عظيم أن تغفر لي الذّنب العظيم، فإنّه لا يغفر الذّنب العظيم إلّا العظيم» و لا تدخلها بحذاء و لا خفّ و لا تبزق فيها و لا تمتخط.
فإذا أردت وداع البيت فطف به أسبوعا و صلّ ركعتين حيث أحببت من الحرم و ائت الحطيم- و الحطيم ما بين باب الكعبة و الحجر الأسود- فتعلّق بأستار الكعبة و أنت قائم و أحمد اللّه تعالى و أثن عليه و صلّ على النبيّ و آله ثمّ قل: «اللّهمّ عبدك و ابن عبدك ابن أمتك حملته على دوابّك و سيّرته في بلادك و أقدمته المسجد الحرام، اللّهمّ و قد كان في أملي و رجائي أن تغفر لي فإن كنت يا ربّ قد فعلت ذلك فازدد عنّي رضى و قرّبني إليك زلفى و إن لم تكن يا ربّ فعلت ذلك، فمن الآن فاغفر لي قبل أن تنأى داري عن بيتك، غير راغب عنه و لا مستبدل به، هذا أو ان انصرافي إن كنت قد أذنت لي، اللّهمّ فاحفظني من بين يديّ،
[١] البلاط: الحجارة المفروشة في الدار و غيرها.