المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨١
الحمد للَّه الّذي يحيي الموتى و يبعث من في القبور» فإنّك إذا قلتها ذهب عنك رجز الشيطان و وسواسه إن شاء اللّه تعالى» [١].
و في الفقيه أيضا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّي لأمقت الرّجل يأتيني فيسألني عن عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيقول: أزيد كأنّه يرى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قصّر في شيء» [٢].
قال أبو حامد: «فإن قلت فما الأولى أن يصرف إليه أكثر الأوقات من هذه الأوراد؟ فاعلم أنّ قراءة القرآن في الصلاة قائما مع التدبّر يجمع الجميع و لكن ربما يعسر المواظبة عليه فالأفضل يختلف باختلاف حال الشخص، و مقصود الأوراد تزكية القلب و تطهيره و تحليته بذكر اللّه تعالى و إيناسه به، فلينظر المريد إلى قلبه فما يراه أشدّ تأثيرا فيه فليواظب عليه فإذا أحسّ بملالة منه فلينتقل إلى غيره و لذلك ترى الأصوب لأكثر الخلق توزيع هذه الخيرات المختلفة على الأوقات كما سبق و الانتقال من نوع منها إلى نوع لأن الملال هو الغالب على الطبع و أحوال الشخص الواحد أيضا في ذلك يختلف و لكن إذا فهم فقه الأوراد و سرّها فليتبع المعنى فإن سمع تسبيحة مثلا فأحسّ لها وقعا في قلبه فليواظب على تكرارها ما دام يجدلها وقعا.
الثاني العالم الّذي ينتفع الناس بعلمه في فتوى أو تدريس أو تصنيف فترتيبه الأوراد يخالف ترتيب العابد فإنّه يحتاج إلى المطالعة للكتب و إلى التصنيف و الإفادة و يحتاج إلى مدّة لها لا محالة فإن أمكنه استغراق الأوقات فيه فهو أفضل ما يشتغل به بعد المكتوبات و رواتبها و يدلّ على ذلك جميع ما ذكرناه في فضيلة التعليم و العلم في كتاب العلم، و كيف لا؟ و في العلم المواظبة على ذكر اللّه و تأمّل ما قال اللّه تعالى و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و فيه منفعة الخلق و هدايتهم إلى طريق الآخرة، و ربّ مسألة واحدة يتعلّمها المتعلّم فينصلح بها عبادة عمره و لو لم يتعلّم لكان سعيه ضائعا، و إنّما نعني بالعلم المقدّم على العبادة العلم الّذي يرغّب الناس في الآخرة و يزهّدهم في الدّنيا أو العلم الّذي يعينهم على سلوك طريق الآخرة إذ تعلّموها على قصد الاستعانة به على السلوك، دون العلوم الّتي
[١] المصدر ص ١٢٧ تحت رقم ٦.
[٢] مر الخبر سابقا.