المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١١
و روى عن الوليد بن صبيح قال: «كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فجاءه سائل فأعطاه ثمّ جاء آخر فأعطاه، ثمّ جاءه آخر فأعطاه، ثمّ جاءه آخر فقال: وسّع اللّه عليك، ثمّ قال: إنّ رجلا لو كان له مال يبلغ ثلاثين أو أربعين ألف درهم، ثمّ شاء أن لا يبقى منها شيئا إلّا وضعه في حقّ لفعل فيبقى لا مال له فيكون من الثلاثة الّذين يردّ دعاؤهم، قال:
قلت: من هم؟ قال: أحدهم رجل كان له مال فأنفقه في غير وجهه، ثمّ قال: يا ربّ ارزقني، فيقول الربّ عزّ و جلّ: أ لم أرزقك، و رجل جلس في بيته و لا يسعى في طلب الرزق و يقول: يا ربّ ارزقني فيقول الرّبّ عزّ و جلّ: أ لم أجعل لك سبيلا إلى طلب الرزق، و رجل له امرأة تؤذيه فيقول: يا ربّ خلّصني منها، فيقول عزّ و جلّ: أ لم أجعل أمرها بيدك [١]».
و قال الصادق عليه السّلام: «في السؤال أطعموا ثلاثة و إن شئتم أن تزدادوا فازدادوا و إلّا فقد أدّيتم حقّ يومكم [٢]».
و قال عليه السّلام: «إذا أعطيتم فلقّنوهم الدّعاء، فإنّه يستجاب لهم فيكم، و لا يستجاب لهم في أنفسهم [٣]».
و قال الصادق عليه السّلام: «في الرجل يعطي غيره الدراهم يقسّمها قال: يجري له من الأجر مثل ما يجري للمعطي و لا ينقص من أجره شيئا، و لو أنّ المعروف جرى على سبعين يدا لأوجروا كلّهم من غير أن ينقص من أجر صاحبه شيء [٤]».
و سئل الصادق عليه السّلام «أيّ الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقلّ أما سمعت قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ[١]» هل ترى هاهنا فضلا [٥]».
[١] الحشر: ٩، و في لفظ آخر عن النبي صلّى اللّه عليه و آله «خير الصدقة جهد من مقل» و الجهد هو الطاقة و فيه اشعار ببقاء ما يستعين به على حاجته فلا ينافي قوله صلّى اللّه عليه و آله: «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى» أو نقول لكل وجه فضيلة أما صدقة المقل فلانه يحتاج إليها فيجاهد نفسه بإخراجها بخلاف الغنى فإنه واجد فلا يكترث بها و اما صدقة الغنى فلانه لا يضطر بسببها و لا يبقى عائلا لأنه يغرف من بحر زاخر و الفقير ان تصدق بماله بقي عاجزا، ذكر السجستاني في سننه [ج ١ ص ٣٨٩] عن جابر قال: كنا
[١] الفقيه ص ١٦٥ تحت رقم ٢١ إلى ٢٥.
[٢] الفقيه ص ١٦٥ تحت رقم ٢١ إلى ٢٥.
[٣] الفقيه ص ١٦٥ تحت رقم ٢١ إلى ٢٥.
[٤] الفقيه ص ١٦٥ تحت رقم ٢١ إلى ٢٥.
[٥] الفقيه ص ١٦٥ تحت رقم ٢١ إلى ٢٥.