المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٨
(١) أقول: و إن اقتصر في الابتداء بقوله: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم كفى امتثالا لقوله عزّ و جلّ: «فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ» [١] قيل: هو تطهير للّسان عمّا جرى عليه من ذكر غير اللّه ليستعدّ لذكر اللّه و كنس لحجرة القلب من تلوّث الوسوسة لينزل فيها سلطان المعرفة و ينبغي استشعار ذلك حال الاستعاذة.
و عن الصادق عليه السّلام: «إذا أخذت المصحف للقراءة فقل: «اللّهمّ إنّي أشهدك أنّ هذا كتابك المنزل من عندك على رسولك محمّد بن عبد اللّه و كلامك الناطق على لسان نبيّك جعلته هاديا منك إلى خلقك، و حبلا متّصلا فيما بينك و بين عبادك، اللّهمّ إنّي نشرت عهدك و كتابك، اللّهمّ فاجعل نظري فيه عبادة و قراءتي فيه ذكرا و فكري فيه اعتبارا و اجعلني ممّن اتّعظ ببيان مواعظك فيه و أجتنب معاصيك، و لا تطبع عند قراءتي على قلبي و لا على سمعي، و لا تجعل على بصري غشاوة، و لا تجعل قراءتي قراءة لا تدبّر فيها بل اجعلني أتدبّر آياته و أحكامه آخذا بشرائع دينك، و لا تجعل نظري فيه غفلة و لا قراءتي هذرا إنّك أنت الرءوف الرحيم» [٢] و قد روي للفراغ أنّه يقول: «اللّهمّ إنّي قد قرأت ما قضيت من كتابك الّذي أنزلته على نبيّك الصادق صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلك الحمد ربّنا، اللّهمّ اجعلني ممّن يحلّ حلاله، و يحرّم حرامه، و يؤمن بمحكمه و متشابهه و اجعله انسا في قبري و انسا في حشري و اجعلني ممّن ترقيه بكلّ آية درجة في أعلى علّيّين آمين ربّ العالمين» [٣].
و عنه عليه السّلام: «إذا مرّ ب «يا أَيُّهَا النَّاسُ»*، «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا»* قال: لبّيك ربّنا، و إذا ختم سورة الشمس قال: صدق اللّه و صدق رسوله، و إذا قرأ: «آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ» قال: اللّه خير اللّه أكبر، و إذا قرأ «ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ» قال: كذب العادلون باللّه و إذا قرأ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ- الآية-» كبّر ثلاثا و إذا فرغ من الإخلاص قال: «كذلك اللّه ربّي».
و روي عند قوله تعالى «فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ» اللّه ربّنا، و عند قوله:
[١] النحل: ٩٨.
[٢] رواه المفيد- رحمه اللّه- في الاختصاص ص ١٤١.
[٣] رواه المفيد- رحمه اللّه- في الاختصاص ص ١٤١.