المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٥
و تسمينه، و سوق الهدي من الميقات أفضل إن كان لا يجهده و لا يكدّه، و ليترك المكاس في شرائه فقد كانوا يغالون في ثلاث و يكرهون المكاس فيهنّ: الهدي و الاضحيّة و الرقبة، فإنّ أفضل ذلك أعلى ثمنا و أنفسه عند أهله، و ليس المقصود تكثير اللّحم إنّما المقصود تزكية النفس و تطهيرها من صفة البخل و تزيينها بجمال التعظيم للَّه ف «لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ» [١] و ذلك يحصل بمراعاة النفاسة في القيمة».
(١) أقول: روى في الكافي عن رجل يسمّى سوادة قال «: كنّا جماعة بمنى فعزّت الأضاحيّ، فنظرنا فإذا أبو عبد اللّه عليه السّلام واقف على قطيع يساوم بغنم و يماكسهم مكاسا شديدا فوقفنا ننتظر، فلمّا فرغ أقبل علينا فقال: أظنّكم قد تعجّبتم من مكاسي؟
فقلنا: نعم، فقال: إنّ المغبون لا محمود و لا مأجور»[١].
قال أبو حامد: «و سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما برّ الحجّ فقال: العجّ و الثجّ»[٢] و العجّ هو رفع الصوت بالتلبية و الثجّ هو نحر البدن.
و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «ما عمل آدميّ يوم النحر [عملا] أحبّ إلى اللّه من إهراقه دما و إنّها لتأتي يوم القيامة بقرونها و أظلافها فإنّ الدّم يقع من اللّه بمكان قبل أن يقع بالأرض فطيبوا بها نفسا» [٢].
و في الخبر «لكم بكلّ صوفة من جلدها حسنة و كلّ قطرة من دمها حسنة و إنّها لتوضع في الميزان فأبشروا» [٣].
العاشر: أن يكون طيّب النفس بما أنفقه
من نفقة و هدي و بما أصابه من خسران و مصيبة في مال و بدن إن أصابه ذلك، فإنّ ذلك من دلائل قبول حجّه فإنّ المصيبة في طريق الحجّ
[١] المصدر ج ٤ ص ٤٩٦ تحت رقم ٣، و المماكسة في البيع: التناقص في الثمن.
[٢] مر نحو هذا الحديث ص ١٦٨، و أخرج مثله أبو يعلى، و في اسناده رجل ضعيف راجع مجمع الزوائد ج ٣ ص ٢٢٤، و أخرجه الترمذي ج ٤ ص ٤٤- ٤٦ و استغربه و قال العراقي: أخرجه ابن ماجه و الحاكم و البزاز و اللفظ له.
[١] الحج: ٣٧.
[٢] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٣١٢٦ عن عائشة، و تحت رقم ٣١٢٧ عن زيد بن أرقم.
[٣] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٣١٢٦ عن عائشة، و تحت رقم ٣١٢٧ عن زيد بن أرقم.