المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٨
و احلق العيوب الظاهرة و الباطنة بحلق شعرك و ادخل في أمان اللّه و كنفه و ستره و كلاءته من متابعة مرادك بدخولك الحرم و در حول البيت متحقّقا لتعظيم صاحبه و معرفة جلاله و سلطانه، و استلم الحجر رضا بقسمته و خضوعا لعزّته و ودّع ما سواه[١]بطواف الوداع و أصف روحك و سرّك للقائه يوم تلقاه بوقوفك على الصفا و كن بمرأى من اللّه، نقيّا أوصافك عند المروة، و استقم على شرط حجّتك هذه و وفاء عهدك الّذي عاهدت به مع ربّك و أوجبته له إلى يوم القيامة، و اعلم بأنّ اللّه تعالى لم يفرض الحجّ و لم يخصّه من جميع الطاعات بالإضافة إلى نفسه بقوله تعالى: «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا و لا شرع نبيّه سنّة في خلال المناسك على ترتيب ما شرعه إلّا للاستعانة و الإشارة إلى الموت و القبر و البعث و القيامة و فضل بيان السبق من الدّخول في الجنّة أهلها و دخول النار أهلها بمشاهدة مناسك الحجّ من أوّلها إلى آخرها لاولى الألباب و أولي النهى» [١].
انتهى كلامه صلوات اللّه عليه و سلامه.
و بانتهائه تمّ و ختم كتاب أسرار الحجّ و مهمّاته من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء، و يتلوه كتاب آداب تلاوة القرآن و الحمد للَّه أوّلا و آخرا و ظاهرا و باطنا و صلّى اللّه على محمّد و آله.
[١] في بعض النسخ من المصدر و الكتاب [و دع ما سواه].
[١] المصدر الباب الحادي و العشرون.