المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٣
و في أخرى: «لا تمشوا و اركبوا، فقيل: بلغنا أنّ الحسن بن عليّ عليهما السّلام حجّ عشرين حجّة ماشيا! فقال: إنّ الحسن بن عليّ كان يمشي و يساق معه محامله و رحاله» [١].
و في الفقيه عن الصادق عليه السّلام «أنّه سئل عن المشي أفضل أو الركوب؟ فقال:
إذا كان الرجل موسرا فمشى ليكون أقلّ لنفقته فالركوب أفضل» [٢].
السادس: «أن يجتنب المحمل
إلّا إذا كان يخاف على الزاملة أن لا يستمسك عليها لعذر و فيه معنيان: أحدهما التخفيف عن البعير فإنّ المحمل يؤذيه، و الثاني اجتناب زيّ المترفين و المتكبّرين، حجّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على راحلة و كان تحته رحل رثّ و قطيفة خلقة قيمتها أربعة دراهم [٣]، و طاف على الراحلة [٤] لينظر الناس إلى هديه و شمائله و قال: «خذوا عنّي مناسككم» [٥].
و قيل: إنّ هذه المحامل أحدثها الحجّاج و كان العلماء في وقته ينكرونها.
السابع: أن يكون رثّ الهيئة أشعث أغبر،
غير مستكثر من الزينة، و لا مائل إلى أسباب التفاخر و التكاثر، فيكتب في المتكبّرين و المترفّهين، و يخرج عن حزب الضعفاء و المساكين و خصوص الصالحين، فقد أمر عليه السّلام بالشعث و الاحتفاء و نهى عن التنعّم و الرفاهية في حديث فضالة بن عبيد[١]و في الخبر «إنّما الحاجّ الشعث الغبر
[١] قال العراقي: الأمر بالشعث و الاحتفاء أخرجه البغوي و الطبراني من حديث عبد اللّه بن أبي حدرد قال: قال النبي صلّى اللّه عليه و آله: «تمعددوا و اخشوشنوا و انصلوا و امشوا حفاة» و رواه ابن عدى من حديث أبي هريرة. و كلاهما ضعيف، و حديث فضالة في النهى عن التنعم و الرفاهية و أن النبي صلّى اللّه عليه و آله كان ينهى عن كثير من الإرفاه و لا حمد من حديث معاذ «إياك و التنعم». أقول: و أخرج ابن ماجه تحت رقم ٢٩٣٩ عن ابن عباس قال: «كانت الأنبياء تدخل الحرم مشاة حفاة و يطوفون بالبيت و يقضون المناسك حفاة مشاة».
[١] التهذيب ص ٤٤٨.
[٢] المصدر ص ٢٠٨ رقم ٥٥.
[٣] أخرجه ابن ماجه في سننه تحت رقم ٢٨٩٠.
[٤] سنن ابن ماجه تحت رقم ٢٩٤٨، و النسائي ج ٥ ص ٢٣٣.
[٥] أخرج مسلم ج ٤ ص ٧٩ و النسائي ج ٥ ص ٢٧٠ نحوه.