المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٣
«الحجر الأسود يمين اللّه في الأرض يصافح بها خلقه كما يصافح الرجل أخاه[١]».
و أما التعلق بأستار الكعبة و الالتصاق بالملتزم
فليكن نيّتك في الالتزام طلب القرب حبّا و شوقا للبيت و لربّ البيت، و تبرّكا بالمماسّة، و رجاء للتحصّن عن النار في كلّ جزء لاقى البيت و ليكن نيّتك في التعلّق بالستر الإلحاح في طلب المغفرة و سؤال الأمان كالمذنب المتعلّق بثياب من أذنب إليه، المتضرّع إليه في عفوه عنه، المظهر له أنّه لا ملجأ له منه إلّا إليه، و لا مفزع له إلّا عفوه و كرمه، و أنّه لا يفارق ذيله إلّا بالعفو و بذل الأمن في المستقبل.
و أما السعي بين الصفا و المروة في فناء البيت
فيضاهي تردّد العبد بفناء دار الملك جائيا و ذاهبا مرّة بعد أخرى إظهارا للخلوص في الخدمة و رجاء للملاحظة بعين الرحمة كالّذي دخل على الملك و خرج و هو لا يدري ما الّذي يقضي به الملك في حقّه من قبول أو ردّ، فلا يزال يتردّد على فناء الدّار مرّة بعد أخرى يرجو أن يرحم في الثانية إن لم يرحم في الأولى، و ليتذكّر عند تردّده بين الصفا و المروة تردّده بين كفّتي الميزان في عرصات القيامة و ليمثّل الصفا بكفّة الحسنات و المروة بكفّة السيئات و ليتذكّر تردّده بين الكفّتين ناظرا إلى الرجحان و النقصان مردّدا بين العذاب و الغفران.
و أما الوقوف بعرفة
فاذكر بما ترى من ازدحام الخلق، و ارتفاع الأصوات، و اختلاف اللّغات، و اتّباع الفرق أئمّتهم في التردّدات على المشاعر اقتفاء لهم و سيرا بسيرتهم عرصات القيامة و اجتماع الأمم مع الأنبياء و الأئمّة و اقتفاء كلّ امّة نبيّها و طمعهم في شفاعتهم و تحيّرهم في ذلك الصعيد الواحد بين الردّ و القبول، و إذا تذكّرت ذلك فألزم قلبك الضراعة و الابتهال إلى اللّه فتحشر في زمرة الفائزين المرحومين و حقّق رجاءك بالإجابة فالموقف شريف و الرّحمة إنّما تصل من حضرة الجلال إلى كافّة الخلق بواسطة القلوب العزيزة من أوتاد الأرض و لا ينفكّ الموقف عن طبقة من الأبدال و الأوتاد و طبقات من
[١] أخرجه الخطيب في تاريخه و ابن عساكر عن جابر و قد مر آنفا و أخرجه الحاكم في المستدرك ج ١ ص ٤٥٧ بدون شرط الشيخين و بدون قوله: «كما يصافح الرجل أخاه».