المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٨
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للرجل الّذي مدح بين يديه: «ضربتم عنقه لو سمعها ما أفلح[١]» مع أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يثني على قوم في وجوههم لثقته بيقينهم و علمه بأنّ ذلك لا يضرّهم بل يزيد في رغبتهم في الخير فقال لواحد: «إنّه سيّد أهل الوبر [٢]» و قال في آخر: «إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه[٣]» و سمع كلام رجل فأعجبه فقال: «إنّ من البيان لسحرا [١]».
و قال: «إذا علم أحدكم من أخيه خيرا فليخبره فإنّه يزداد رغبة في الخير [٢]» و قال: «إذا مدح المؤمن في وجهه ربا الإيمان في قلبه [٣]» و قيل: من عرف نفسه لم يضرّه مدح الناس.
فدقائق هذه المعاني ينبغي أن يلحظها من يراعي قلبه، فإنّ أعمال الجوارح مع إهمال هذه الدقائق ضحكة للشيطان و شماتة له لكثرة التعب و قلّة النفع، و مثل هذا العلم هو الّذي يقال فيه: إنّ تعلّم مسألة واحدة منه أفضل من عبادة سنة. إذ بهذا العلم تحيا عبادة العمر و بالجهل به تموت عبادة العمر و تتعطّل و على الجملة فالأخذ في الملإ و الردّ في السرّ أحسن المسالك و أسلمها، فلا ينبغي أن يدفع بالتزويقات إلّا أن تكمل المعرفة بحيث يستوي السرّ و العلانية و ذلك هو الكبريت الأحمر يتحدّث به و لا يرى.
(بيان الأفضل من أخذ الصدقة او الزكاة)
قيل: إنّ الأخذ من الصدقة أفضل لأنّ في أخذ الزكاة مزاحمة للمساكين
[١] قال العراقي: الحديث متفق عليه من حديث أبي بكرة بلفظ «ويحك قطعت عنق صاحبك» و زاد الطبراني في رواية «و اللّه لو سمعها ما أفلح أبدا»: أقول: أخرج صدره أحمد في المسند ج ٥ ص ٤١.
[٢] نقله ابن الاثير في اسد الغابة ج ٤ ص ٢١٩ من حديث قيس بن عاصم و أن النبي صلّى اللّه عليه و آله قال له ذلك.
[٣] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٣٧١٢. و في لفظه «إذا أتاكم إلخ». و هكذا في الكافي ج ٢ ص ٦٥٩.
[١] أخرجه الترمذي في الصحيح ج ٨ ص ١٨٤.
[٢] رواه الدارقطني في العلل من حديث أبي هريرة. (المغني).
[٣] أخرجه الطبراني في الكبير و الحاكم في المستدرك كما في الجامع الصغير باب الهمزة.