المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٠
يديك و تظهر ظهرهما، و التضرّع تحرّك السبّابة اليمنى يمينا و شمالا، و التبتّل تحرّك السبّابة اليسرى ترفعها في السماء رسلا و تضعها رسلا، و الابتهال تبسط يديك و ذراعيك إلى السماء، و الابتهال حين ترى أسباب البكاء» [١].
و عن سعيد بن يسار قال: قال الصادق عليه السّلام: «هكذا الرّغبة و أبرز باطن راحتيه إلى السماء، و هكذا الرّهبة و جعل ظهر كفّيه إلى السماء، و هكذا التضرّع و حرّك أصابعه يمينا و شمالا، و هكذا التبتّل يرفع إصبعه مرّة و يضعها أخرى، و هكذا الابتهال و مدّ يده تلقاء وجهه و قال: لا تبتهل حتّى تجري الدّمعة، و في حديث آخر الاستكانة في الدّعاء أن يضع يديه على منكبيه» [٢].
و قال صاحب العدّة: هذه الهيئات المذكورة إمّا تعبّد لعلّة لا نعلمها أو لعلّ المراد ببسط كفّيه في الرّغبة كونه أقرب إلى حال الراغب في بسط آماله و حسن ظنّه بإفضاله و رجائه لنواله فالرّاغب يسأل بالآمال فيبسط كفّيه لما يقع فيهما من الإحسان، و المراد في الرّهبة بجعل ظهر الكفّين إلى السماء كون العبد يقول بلسان الذلّة و الاحتقار لعالم الخفيّات و الأسرار أنا ما أقدم على بسط كفّي إليك و قد جعلت وجههما إلى الأرض ذلّا و خجلا بين يديك، و المراد في التضرّع بتحريك الأصابع يمينا و شمالا أنّه تأسّى بالثاكل عند المصائب الهائلة فإنّها تقلّب يديها و تنوح بهما إدبارا و إقبالا و يمينا و شمالا، و المراد في التبتّل برفع الأصابع مرّة و وضعها أخرى بأنّ معنى التبتّل الانقطاع فكأنّه يقول بلسان حاله لتحقّق رجائه و آماله: انقطعت إليك وحدك لما أنت أهله من الإلهيّة فيشير بإصبعه وحدها من دون الأصابع على سبيل الوحدانيّة، و المراد في الابتهال بمدّ يديه تلقاء وجهه إلى القبلة أو مدّ يديه و ذراعيه إلى السماء أو رفع يديه و تجاوزهما رأسه بحسب الرّوايات أنّه نوع من أنواع العبوديّة و الاحتقار و الذلّة و الصغار كالغريق الرافع يديه، الحاسر عن ذراعيه، المتشبّث بأذيال رحمته، و المتعلّق بذوائب رأفته الّتي أنجت الهالكين و أغاثت المكروبين و وسعت العالمين، و هذا مقام جليل فلا يدّعيه العبد إلّا عند العبرة و تزاحم الأنين و الزفرة، و وقوفه موقف العبد الذّليل، و اشتغاله بخالقه
[١] في العدة ص ١٣٩ نقلها عن الكافي رواه ج ٢ ص ٤٨٠.
[٢] في العدة ص ١٣٩ نقلها عن الكافي رواه ج ٢ ص ٤٨٠.