المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦٦
شيئا حتّى يسقط الشفق، فإذا سقط الشفق صلّى العشاء ثمّ أوى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى فراشه و لم يصلّ شيئا حتّى يزول نصف اللّيل، فإذا زال نصف اللّيل صلّى ثماني ركعات و أوتر في الربع الأخير من اللّيل بثلاث ركعات فقرأ فيهنّ فاتحة الكتاب و قل هو اللّه أحد، و يفصل بين الثلاث بتسليمة و يتكلّم و يأمر بالحاجة، و لا يخرج من مصلّاه حتّى يصلّي الثالثة الّتي يوتر بها، و يقنت فيها قبل الركوع، ثمّ يسلّم و يصلّي ركعتي الفجر قبيل الفجر و عنده و بعده، ثمّ يصلّي ركعتي الصبح و هو الفجر إذا اعترض الفجر و أضاء حسنا، فهذه صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الّتي قبضه اللّه عزّ و جلّ عليها».
و رويا في الكافي و التهذيب [١] بسند موثّق عن الصادق عليه السّلام ما يقرب منه إلّا أنّه ذكر بعد الظهر ثمان ركعات و في آخره «قلت: جعلت فداك، و إن كنت أقوى على أكثر من هذا يعذّبني اللّه على كثرة الصلاة؟ قال: لا و لكن يعذّب على ترك السنّة» يعني أنّ السنّة الاقتصار على ذلك فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يفعل أكثر منه فمن زاد عليه فإن كان إنّما يفعل ذلك لأجل أنّ الصلاة خير موضوع فقد أصاب و أثيب و إن كان إنّما يسنّه سنّة و يوظّفه توظيفا كالّذين يصلّون الضحى و يقدّمون صلاة اللّيل في أوّله و يصلّونها مرّتين من غير أن تكون إحداهما قضاء فقد أبدع و استحقّ ببدعته العذاب.
و في الكافي [٢] بسند حسن عن الصادق عليه السّلام قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يصلّي من التطوّع مثلي الفريضة، و يصوم من التطوّع مثلي الفريضة».
و فيه عنه عليه السّلام «أنّه سئل عن أفضل ما جرت به السنّة من الصلاة، فقال: تمام الخمسين» [٣].
و فيه بسند حسن عنه عليه السّلام: «أنّه سئل هل قبل العشاء الآخرة و بعدها شيء؟
قال: لا غير انّي أصلّي بعدها ركعتين و لست أحسبهما من صلاة اللّيل» [٤].
«الورد الثالث النوم
فلا بأس أن يعدّ ذلك في الأوراد فإنّه إذا روعيت آدابه
[١] الكافي ج ٣ ص ٤٤٣ تحت رقم ٥. و التهذيب ج ١ ص ١٣٤.
[٢] المصدر ج ٢ ص ٤٤٣ تحت رقم ٣.
[٣] المصدر ج ٢ ص ٤٤٣ تحت رقم ٤.
[٤] المصدر ج ٢ ص ٤٤٣ تحت رقم ٦.