المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٨
و الإشعار أن يطعن في سنامها من الجانب الأيمن، قيل: و يلطخ صفحته بدمه، و التقليد أن يقلّد في رقبته نعلا خلقا و يختصّ به البقر و الغنم لضعفهما.
السادس أن يكثر من التلبية و يكرّرها في دوام الإحرام
و خصوصا قوله: «لبّيك ذا المعارج لبّيك» و يجدّدها، كلّما لقي راكبا أو علا أكمة[١]، أو هبط واديا، و من آخر اللّيل، و عند الاستيقاظ، و في أدبار الصلوات، و عند كلّ ركوب و نزول رافعا بها صوته، و في رواية حريز [١] «أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا أحرم أتاه جبرئيل عليه السّلام فقال:
مر أصحابك بالعجّ و الثجّ، فالعجّ رفع الصوت بالتلبية، و الثجّ نحر البدن».
و من أحرم من مسجد الشجرة و كان راكبا فالأفضل أن لا يجهر بالتلبية حتّى علت راحلته البيداء، و من أحرم من مكّة فلا يلبّي حتّى ينتهي إلى الرقطاء[٢]و لا يجهر بها حتّى يشرف على الأبطح [٣]، و يجب قطعها عند زوال الشمس من يوم عرفة إن كان حاجّا، و إذا شاهد بيوت مكّة إن كان معتمرا بمتعة، و عند مشاهدة الكعبة إن كان معتمرا بمفردة و قد خرج من مكّة للإحرام، و إن أحرم من خارج فعند دخول الحرم.
الجملة الثالثة في آداب دخول الحرم إلى الطواف
و هي ستّة:
الأوّل أن يغتسل لدخول الحرم من بئر ميمون أو من فخّ
(١)[٤]و يقول عند دخوله: «اللّهمّ إنّك قلت في كتابك المنزل- و قولك الحقّ- «وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، اللّهمّ و إنّي أرجو أن أكون ممّن أجاب دعوتك و قد جئت من
[١] الاكمة- محركة-: التل من القف من حجارة واحدة أو هي دون الجبال أو الموضع يكون أشد ارتفاعا مما حوله و هو غليظ لا يبلغ أن يكون حجرا. (القاموس)
[٢] الرقطاء: موضع دون الردم و الردم هو الحاجز الذي يمنع السيل عن البيت المحرم و سمى المدعى.
[٣] الابطح: مسيل واسع فيه دقاق الحصى أو له عند منقطع الشعب بين وادي منى و آخره متصل بالمقبرة التي تسمى المعلى عند أهل مكة.
[٤] بئر ميمون بمكة باعلاها دفن عندها المنصور. و فخ- بفتح أوله و تشديد ثانيه واد بمكة قتل به الحسين بن على بن الحسن العلوي يوم التروية سنة تسع و ستين و مائة و قتل جماعة من أهل بيته. (المراصد).
[١] الكافي ج ٤ ص ٣٣٦ تحت رقم ٥.