المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩
قال: «فرض اللّه على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا و ثلاثين صلاة منها صلاة واحدة فرضها اللّه في جماعة و هي الجمعة و وضعها عن تسعة، عن الصغير و الكبير و المجنون و المسافر و العبد و المرأة و المريض و الأعمى و من كان على رأس فرسخين».
و في الصحيح عنه، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «قلت له: على من تجب الجمعة؟ قال:
تجب على سبعة نفر من المسلمين، و لا جمعة لأقلّ من خمسة من المسلمين أحدهم الإمام فإذا اجتمع سبعة و لم يخافوا أمّهم بعضهم و خطبهم» [١].
و في الموثّق عن الفضل بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «سمعته يقول:
إذا كان قوم في قرية صلّوا الجمعة أربع ركعات فإن كان لهم من يخطب لهم جمّعوا إذا كانوا خمسة نفر، و إنّما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين» [٢].
و الأخبار في هذه المعاني كثيرة، و الّذين وضع اللّه عنهم الجمعة متى حضروها لزمهم الدخول فيها سوى غير المكلّف و المرأة، و يحتسبون من العدد سوى المسافر و العبد لأنّ الساقط عنهم إنّما هو السعي و لذا من كان على رأس فرسخين يجب عليه مع الحضور قطعا، و يستفاد من بعض الأخبار إجزاء الجمعة عن المرأة أيضا.
و يجب تقديم الخطبتين على الصلاة و الطهارة فيهما و القيام إلّا مع العجز و اشتمال كلّ منهما على حمد اللّه و الصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الوعظ و قراءة سورة في الأولى و الدعاء في الثانية.
و قيل باستحباب القراءة و الدعاء، و يستحبّ قراءة آية في الثانية أيضا و الأولى أن يعمل بالمأثور و في وجوب عربيّتهما و رفع الصوت بهما بحيث يسمع العدد، و الفصل بينهما بجلسة خفيفة، و الإصغاء لهما و ترك الكلام في أثنائهما أو استحباب ذلك كلّه خلاف أمّا استقبال الناس، و السلام عليهم أوّل ما يصعد و ردّهم له، و الجلوس حتّى يفرغ المؤذّنون و التعمّم شاتيا و قائظا، و التردّي ببرد يمنيّة، و الاعتماد على سيف أو قوس أو عنزة[١]،
[١] العنزة- بالمهملة- مثل نصف الرمح أو أكبر و فيها سنان.
[١] الفقيه ص ١١١ تحت رقم ٢.
[٢] التهذيب ج ١ ص ٣٢١. و الاستبصار ج ١ ص ٤٢٠.