المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨
و في الصحيح عن الصادق عليه السّلام «خمس صلوات لا يترك على كلّ حال: إذا طفت بالبيت، و إذا أردت أن تحرم، و صلاة الكسوف، و إذا نسيت فصلّ إذا ذكرت، و الجنازة [١]».
قال أبو حامد: «في النهي عن أوقات الكراهية مهمّات ثلاثة: أحدها التوقّي عن مضاهاة عبدة الشمس، و الثاني الاحتراز من انتشار الشياطين إذ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ الشمس تطلع و معها قرن الشيطان فإذا طلعت قارنها، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا تضيّفت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها [٢]» و نهى عن الصلاة في هذه الأوقات و نبّه على العلّة و الثالث أنّ سالكي طريق الآخرة لا يزالون يواظبون على الصلاة في جميع الأوقات، و المواظبة على نمط واحد من العبادات يورث الملال، و مهما منع منها ساعة زاد النشاط و انبعثت الدواعي، و الإنسان حريص على ما منع منه، ففي تعطيل هذه الأوقات زيادة تحريص و بعث على انتظار انقضاء الوقت فخصّصت هذه الأوقات بالتسبيح و الاستغفار حذرا من الملال بالمداومة و تفرّجا بالانتقال من نوع عبادة إلى نوع آخر، ففي الاستطراف و الاستحداد لذّة و نشاط و في الاستمرار على شيء واحد استثقال و ملال و لذلك لم تكن الصلاة سجودا مجرّدا و لا ركوعا مجرّدا و لا قياما مجرّدا بل رتّبت العبادات من أعمال مختلفة و أذكار متباينة، فإنّ القلب يدرك من كلّ عمل منها لذّة جديدة عند الانتقال إليها و لو واظب على الشيء الواحد لتسارع إليه الملال، فإذا كانت هذه أمورا مهمّة في النهي عن أوقات الكراهية إلى غير ذلك من أسرار أخر، ليس في قوّة البشر الاطّلاع عليها و اللّه و رسوله أعلم بها فهذه المهمّات لا تترك إلّا بأسباب مهمّة في الشرع مثل قضاء الصلوات، و صلاة الاستسقاء و الخسوف و تحيّة المسجد فأمّا ما ضعف منها فلا ينبغي أن يصادم به مقصود النهي».
(١) أقول: و من طريق الخاصة ما رواه في الكافي [٣] في الصحيح عن الباقر عليه السّلام قال: «تصلّى على الجنازة في كلّ ساعة إنّها ليست بصلاة ركوع و سجود إنّما تكره الصلاة عند
[١] التهذيب ج ١ ص ١٨٤، و الكافي ج ٣ ص ٢٨٧ تحت رقم ٢.
[٢] أخرجه النسائي ج ١ ص ٢٧٥.
[٣] المجلد الثالث ص ١٨٠.