المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٦
بعد الجمعة. و في بعضها غير ذلك، و منها ما يدلّ على أزيد من ذلك، و منها ما يدلّ على أقلّ، و منها ما يدلّ على أنّه قبل الفريضة أفضل. و في خبر أنّها بعدها أفضل و هو محمول على ما إذا لم يصلّها حتّى دخل وقت الفريضة و العمل بمضمون الكلّ حسن.
و يزيد في شهر رمضان على هذه الرواتب ألف ركعة على المشهور بين أصحابنا لأخبار مستفيضة بذلك و هي مختلفة في توظيفها و توزيعها على اللّيالي و أنكره الصدوق رحمه اللّه و له أخبار صحيحة [١].
و لكلّ ليلة من ليالي هذا الشهر المبارك و أخويه رجب و شعبان صلاة خاصّة زيادة على الرواتب و الألف مذكورة في مظانّها.
(و أما غير اليومية)
فمنها صلاة تحيّة المسجد عند دخوله
إذا لم يكن وقت صلاة فإن اشتغل بفرض أو قضاء أو راتبة تأدّى به التحيّة و حصل الفضل، إذ المقصود أن لا يخلو ابتداء دخوله عن العبادة الخاصّة بالمسجد قياما لحقّه، و لهذا يكره دخوله على غير وضوء.
و منها صلاة الاستسقاء،
و هي مستحبّة عند غور الأنهار، و فتور الأمطار استحبابا مؤكّدا، و هي ركعتان و خطبتان بعدهما على هيئة العيدين بعينها إلّا أنّه يذكر في قنوتاته و خطبته ما يناسب نزول المطر و أفضله المأثور عن أهل البيت عليهم السّلام.
و في الفقيه كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا استسقى قال: «اللّهمّ اسق عبادك و بهائمك، و انشر رحمتك، و أحي بلادك الميتة» [٢] يردّدها [ثلاث] مرّات.
و يستحبّ فيه الغسل و صيام الناس ثلاثة أيّام، و خروجهم يوم الثالث، و كونه الاثنين و إلى الصحراء حفاة على سكينة و وقار بين أيديهم المؤذّنون و إخراجهم الشيوخ و الأطفال و العجائز و البهائم معهم، و تفريقهم بين الأطفال و امّهاتهم ليكثر البكاء و العجيج و لمشاركتهم في الحاجة و لقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لو لا صبيان رضّع و مشايخ ركّع و بهائم
[١] راجع الفقيه ص ١٨٦ باب الصلاة في شهر رمضان.
[٢] المصدر ص ١٣٩ رقم ١٥.