المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩
الركعتين الأخيرتين فهي صلاة حتّى ينزل الإمام» [١].
و في الصحيح عن الصادق عليه السّلام «لا بأس أن يتكلّم الرجل إذا فرغ الإمام من الخطبة يوم الجمعة ما بينه و بين أن تقام الصلاة [٢]».
التاسعة أن يراعي في قدوة الجمعة ما يراعي في غيرها
- كذا قال أبو حامد:- ثمّ أورد ذكرا للفراغ منها.
(١) أقول: و لمّا لم تكن هذه المراعاة ممّا يختصّ بالجمعة و ما عطفه عليه من الذكر الخاصّ بعد الفراغ لم يرد من طريق الخاصّة فنحن نذكر بدله ما قاله بعض علمائنا- رحمهم اللّه-[١]في هذا المقام.
قال: و يختص الجمعة باستحضار أنّ يومها يوم عظيم وعيد شريف، خصّ اللّه به هذه الامّة، و جعله وقتا شريفا لعباده ليقرّبهم فيه من جواره و يبعدهم من طرده و ناره، و حثّهم فيه على الإقبال بصالح الأعمال، و تلافي ما فرّط منهم في بقيّة الأسبوع من الإهمال، و جعل أهمّ ما يقع فيه من طاعته و ما يوجب الزلفى و القرب إلى شريف حضرته صلاة الجمعة و عبّر عنها في محكم كتابه الكريم بذكر اللّه الجسيم و خصّها من بين سائر الصلوات الّتي هي أفضل القربات بالذكر الخاصّ فقال سبحانه و تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» [٣].
و في هذه الآية الشريفة من التنبيهات و التأكيدات ما ينبّه له من له حظّ من المعاني و من أهمّ رمزها هاهنا التعبير عن الصلاة بذكر اللّه، و نبّه بهذا على أنّ الغرض الأقصى من الصلاة ليس هو مجرّد الحركات و السكنات و الرّكوع و السجود بل ذكر اللّه بالقلب و إحضار عظمته بالبال فإنّ هذا و أشباهه هو السرّ في كون الصلاة ناهية عن الفحشاء و المنكر في قوله تعالى: «إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ» إذ كان سببهما
[١] يعنى به الشهيد في أسرار الصلاة ص ٢٢١ من طبعه الملحق بكشف الفوائد.
[١] الفقيه ص ١١٢ تحت رقم ١٤ و ١٥.
[٢] الفقيه ص ١١٢ تحت رقم ١٤ و ١٥.
[٣] الجمعة: ٨.