المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٢
و عن كعب الأحبار: مكتوب في التوراة «يا موسى إنّي لست بغافل عن خلقي و لكن احبّ أن يسمع ملائكتي ضجيج الدّعاء من عبادي و ترى حفظتي تقرّب بني آدم إليّ بما أنا مقوّيهم عليه و مسبّبه لهم.
الثاني التعميم في الدّعاء،
روى ابن القدّاح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إذا دعا أحدكم فليعمّم فإنّه أوجب للدّعاء» [١].
الثالث الاجتماع في الدّعاء
قال تعالى: «وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ» [٢] و أمر سبحانه بالاجتماع للمباهلة.
و روى أبو خالد قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «ما من رهط أربعين رجلا اجتمعوا فدعوا اللّه في أمر إلّا استجاب لهم، فإن لم يكونوا أربعين فأربعة يدعون اللّه عشر مرّات إلّا استجاب اللّه عزّ و جلّ لهم، فإن لم يكونوا أربعة فواحد يدعو اللّه أربعين مرّة يستجيب اللّه العزيز الجبّار له» [٣].
و روى عبد الأعلى عنه عليه السّلام قال: «ما اجتمع أربعة رهط قطّ على أمر واحد فدعوا إلّا تفرّقوا عن إجابة» [٤].
و روى عليّ بن عقبة عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «كان أبي إذا حزنه أمر جمع النساء و الصبيان ثمّ دعا و أمّنوا» [٥].
و روى السكونيّ عنه عليه السّلام قال: «الدّاعي و المؤمّن شريكان في الأجر» [٦].
الرابع البكاء حالة الدّعاء
قال في العدّة [٧]: و هو سيّد الآداب و ذروة سنامها أمّا أوّلا فلدلالته على رقّة القلب الّذي هو دليل الإخلاص الّذي عنده تحصل الإجابة.
قال الصادق عليه السّلام: «إذا اقشعرّ جلدك و دمعت عيناك و وجل قلبك فدونك دونك فقد قصد قصدك»[١]و لأنّ جمود العين من قساوة القلب على ما ورد به الخبر، و هو يؤذن
[١] الكافي ج ٢ ص ٤٧٨ و قوله: «فدونك دونك» اى خذه فهو دونك و قريب منك و يقال: هذا دونه اى قريب منه، فهو إغراء و التكرير للمبالغة. و القصد اتيان الشيء تقول: قصدته و قصدت له و قصدت إليه بمعنى، و قصدت قصده اى نحوت نحوه و الظاهر
[١] المصدر ص ٤٨٧.
[٢] الكهف: ٢٨.
[٣] الكافي ج ٢ ص ٤٨٧.
[٤] الكافي ج ٢ ص ٤٨٧.
[٥] الكافي ج ٢ ص ٤٨٧.
[٦] الكافي ج ٢ ص ٤٨٧.
[٧] المصدر ص ١١٩.