المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٧
إلّا كان حقّا على اللّه العزيز الجبّار أن يرضيه يوم القيامة» [١].
و بإسناده الصحيح عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «ما من عبد يقول إذا أصبح قبل طلوع الشمس: «اللّه أكبر، اللّه أكبر كبيرا، و سبحان اللّه بكرة و أصيلا، و الحمد للَّه ربّ العالمين كثيرا، لا شريك له، و صلّى اللّه على محمّد و آله» إلّا ابتدرهنّ ملك و جعلهنّ في جوف جناحه و صعد بهنّ إلى السماء الدّنيا، فيقول له الملائكة: ما معك؟ فيقول: معي كلمات قالهنّ رجل من المؤمنين و هي كذا و كذا، فيقولون: رحم اللّه من قال هؤلاء الكلمات و غفر له، قال: و كلّما مرّ بسماء قال لأهلها مثل ذلك، فيقولون: رحم اللّه من قال هؤلاء الكلمات و غفر له، حتّى ينتهي بهنّ إلى حملة العرش فيقول لهم: إنّ معي كلمات تكلّم بهنّ رجل من المؤمنين و هي كذا و كذا، فيقولون: رحم اللّه هذا العبد و غفر له، انطلق بهنّ إلى حفظة كنوز مقالة المؤمنين فإنّ هؤلاء كلمات الكنوز حتّى تكتبهنّ في ديوان الكنوز» [٢].
(فصل) [في إشكال و جواب]
قال أبو حامد: «فإن قلت: فما بال ذكر اللّه مع خفّته على اللّسان و قلّة التعب فيه صار أفضل و أنفع من جملة العبادات مع كثرة المشقّات فيها؟.
فاعلم أنّ تحقيق هذا لا يليق إلّا بعلم المكاشفة، و القدر الّذي يسمح بذكره في علم المعاملة أنّ المؤثّر النافع هو الذكر على الدّوام مع حضور القلب، فأمّا الذكر و القلب لاه فهو قليل الجدوى، و في الأخبار ما يدلّ عليه أيضا، و حضور القلب في لحظة بالذكر و الذّهول عن اللّه سبحانه مع الاشتغال بالدّنيا أيضا قليل الجدوى بل حضور القلب مع اللّه تعالى على الدّوام أو في أكثر الأوقات هو المقدّم على العبادات بل به يشرّف سائر العبادات و ذلك غاية ثمرة العبادات العمليّة، و للذكر أوّل و آخر فأوّله يوجب الانس و الحبّ و آخره يوجبه الانس و الحبّ و يصدر عنه و المطلوب ذلك الانس، فإنّ المريد في بداية الأمر قد يكون متكلّفا يصرف قلبه و لسانه عن الوساوس إلى ذكر اللّه تعالى فإن وفّق للمداومة
[١] الكافي ج ٢ ص ٥٢٥.
[٢] المصدر ج ٢ ص ٥٢٦.