المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٨
فيا بؤسا لمن عصاني و لم يراقبني» [١] رواه الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السّلام.
و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: قال اللّه عزّ و جلّ: «ما من مخلوق يعتصم بي دون خلقي إلّا ضمنت السماوات و الأرض رزقه فإن دعاني أجبته، و إن سألني أعطيته، و إن استغفرني غفرت له [ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني إلّا قطعت أسباب السماوات و أسباب الأرض من دونه فإن سألني لم أعطه و إن دعاني لم أجبه]» [٢].
العاشر ما روي عن الصادق عليه السّلام قال: «احفظ أدب الدّعاء
و انظر من تدعو، و كيف تدعو، و لما ذا تدعو، و حقّق عظمة اللّه و كبرياءه و عاين بقلبك علمه بما في ضميرك و اطّلاعه على سرّك و ما كمن فيه من الحقّ و الباطل، و اعرف طرق نجاتك و هلاكك كيلا تدعو اللّه بشيء عسى فيه هلاكك و أنت تظنّ أنّ فيه نجاتك، قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ يَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَ كانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا» [٣] و تفكّر ما ذا تسأل، و لما ذا تسأل و الدعاء استجابة الكلّ منك للحقّ و تذويب المهجة في مشاهدة الرّبّ و ترك الاختيار جميعا و تسليم الأمور كلّها ظاهرها و باطنها إلى اللّه، فإن لم تأت بشرط الدّعاء فلا تنتظر الإجابة، فإنّه يعلم السرّ و أخفى، فلعلّك تدعوه بشيء قد علم من نيّتك بخلاف ذلك، قال بعض الصحابة لبعضهم أنتم تنتظرون المطر بالدّعاء و أنا أنتظر الحجر.
و اعلم أنّه لو لم يكن أمرنا اللّه بالدّعاء لكنّا إذا أخلصنا الدّعاء تفضّل علينا بالإجابة فكيف و قد ضمن ذلك لمن أتى بشرائط الدّعاء، سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن اسم اللّه الأعظم، قال: «كلّ اسم من أسماء اللّه أعظم» و فرّغ قلبك عن كلّ من سواه و ادعه بأيّ اسم شئت، و ليس في الحقيقة للَّه اسم دون اسم، بل هو اللّه الواحد القهّار، و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ اللّه لا تستجيب الدّعاء من قلب لاه» فإذا أتيت بما ذكرت لك من شرائط الدّعاء و أخلصت سرّك لوجهه فأبشر بإحدى ثلاثة: إمّا بأن يتعجّل لك بما سألت، أو يدّخر لك ما هو أعظم منه و إمّا أن يصرف عنك من البلاء ما أن لو أرسله عليك
[١] رواه الكليني- رحمه اللّه- بزيادات في الكافي ج ٢ ص ٦٦، و في فقه الرضا عليه السلام مثله كما في مستدرك الوسائل ج ٢ ص ٢٨٨.
[٢] مروى في صحيفة الرضا عليه السلام ص ٢.
[٣] الاسراء: ١٣.