المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٥
كما لا خلاف في عدم اشتراطه في المؤلّفة، و يشترط أن لا يكونوا واجبي نفقة للمزكّي إلّا من يصرفه في غير النفقة الواجبة كالغازي و الغارم و المكاتب ففي الصحيح عن الصادق عليه السّلام «خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا، الأب و الأمّ و الولد و المملوك و المرأة و ذلك أنّهم عياله لازمون له [١]» قال أبو حامد: «و لنذكر
(صفات الاصناف الثمانية)
الصنف الأوّل الفقراء
و الفقير هو الّذي ليس له مال و لا قدرة على الكسب فإن كان معه قوت يومه و كسوة حاله فليس بفقير و لكنّه مسكين و إن كان معه نصف قوت يومه فهو فقير، و إن كان معه قميص و ليس معه منديل و لا خفّ و لا سراويل و لم تكن قيمة القميص بحيث تفي بجميع ذلك كما يليق بالفقراء فهو فقير لأنّه في الحال قد عدم ما هو محتاج إليه و هو عاجز عنه فلا ينبغي أن يشترط في الفقير أن لا يكون له كسوة سوى ساتر العورة، فإنّ هذا غلوّ و الغالب أن لا يوجد مثله، و لا يخرجه عن الفقر كونه معتادا للسؤال فلا يجعل السؤال كسبا بخلاف ما لو قدر على الكسب فإنّ ذلك يخرجه عن الفقر، فإنّ قدر على الكسب بآلة فهو فقير و يجوز أن يشترى له الآلة و إن قدر على كسب لا يليق بمروءته و بحال مثله فهو فقير و إن كان متفقّها و يمنعه الاشتغال بالكسب عن التفقّه فهو فقير و لا يعتبر قدرته و إن كان متعبّدا يمنعه الكسب عن وظائف العبادات و أوراد الأوقات فليكتسب لأنّ الكسب أولى منه قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «طلب الحلال فريضة بعد الفريضة» [٢] و إن كان مكفيا بنفقة أبيه أو من يجب عليه نفقته فهذا أهون من الكسب فليس بفقير».
(١) أقول: إلّا إذا لم يوسّع عليه المنفق كما رواه أصحابنا في الصحيح عن الكاظم عليه السّلام «أنّه سئل عن الرجل أن يكون أبوه أو عمّه أو أخوه يكفيه مئونته أ يأخذ الزكاة فيوسّع به إذا كانوا لا يوسّعون عليه في كلّ ما يحتاج إليه؟ قال: لا بأس» [٣] و فيه قول آخر.
[١] الكافي ج ٣ ص ٥٥٢ تحت رقم ٥.
[٢] أخرجه الطبراني في الكبير كما في الجامع الصغير باب الطاء.
[٣] الكافي ج ٣ ص ٥٦١ تحت رقم ٥، التهذيب ج ١ ص ٣٧٩، المقنعة ص ٤٣.