المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٤
و عن الصادق عليه السّلام «انّ اللّه تعالى يقول: ما من شيء إلّا و قد وكّلت من يقبضه غيري إلّا الصدقة فإنّي أتلقّفها بيدي تلقّفا[١]حتّى أنّ الرجل ليتصدّق أو المرأة لتتصدّق بالتمرة أو بشقّ تمرة فأربّيها له كما يربّي الرجل فلوه و فصيله فتلقاني يوم القيامة و هي مثل جبل أحد»[٢].
(الباب الثالث) (في القابض و أسباب استحقاقه و وظائف قبضه)
(أسباب الاستحقاق)
«اعلم أنّه لا يستحقّ الزكاة إلّا حرّ مسلم ليس بهاشميّ و لا مطّلبي اتّصف بصفة من صفات الأصناف الثمانية المذكورين في كتاب اللّه تعالى [١]، فلا تصرف زكاة إلى كافر، و لا إلى عبد، و لا إلى هاشميّ أو مطّلبي، أمّا الصبيّ و المجنون فيجوز الصرف إليهما إذا قبض وليّهما».
(١) أقول: اشتراط الحرّيّة على الإطلاق غير صحيح كما سيأتي و إلحاق المطّلبي بالهاشميّ شاذّ عندنا قولا و رواية، و يجوز إعطاء الهاشميّ إذا كان المزكّي هاشميّا أو قصر الخمس عن مئونته، و يشترط عندنا في غير المؤلّفة أن يكون اثنى عشريّ المذهب بإجماعنا و الصحاح المستفيضة عن أهل البيت عليهم السّلام [٢] حتّى أنّه لو كان المزكّي مخالفا و أعطاها أهل نحلته ثمّ استبصر وجب عليه إعادة الزكاة و إن لم يجب عليه إعادة سائر عباداته، و في اشتراط العدالة في غيرهم و غير العاملين خلاف و الأصحّ الاكتفاء باجتناب التظاهر بالفسق، أمّا في العاملين فشرط بلا خلاف لتضمّن العمالة الاستيمان
[١] لقفت الشيء و تلقفته أي تناولته بسرعة.
[٢] التهذيب ج ١ ص ٣٨٠، رجال الكشي ص ١٥٢، الكافي ج ٤ ص ٤٧، و الفلو:
المهر يفصل عن أمه و الجمع أفلاء. و المهر- بضم الميم-: ولد الفرس.
[١] في الآية الخامسة و العشرين من سورة التوبة.
[٢] راجع وسائل الشيعة كتاب الزكاة الباب الخامس.