المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٢
التشريق، و أفضل أيّام رمضان العشر الأواخر، و أفضل أيّام ذي الحجّة العشر الأول.
الوظيفة الثالثة الإسرار
فإنّ ذلك أبعد عن الرياء و السمعة قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أفضل الصدقة جهد المقلّ إلى فقير في سرّ» [١].
و قال بعض العلماء: ثلاث من كنوز البرّ منها إخفاء الصدقة و قد روي أيضا مسندا [٢].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ العبد ليعمل عملا في السرّ فيكتبه اللّه سرّا فإن أظهره نقل من السرّ و كتب في العلانية فإن تحدّث به نقل من السرّ و العلانية و كتب رياء» [٣].
و في الحديث المشهور «سبعة يظلّهم اللّه في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه أحدهم رجل تصدّق بصدقة فلم تعلم شماله بما أعطته يمينه» [٤].
و في الخبر «صدقة السرّ تطفئ غضب الربّ تعالى» [٥] و قال تعالى: «وَ إِنْ تُخْفُوها وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ» [٦] و فائدة الإخفاء الخلاص من آفة الرياء و السمعة، فقد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يقبل اللّه من مسمع و لا مرائي و لا منّان»[١]و المتحدّث بصدقته يطلب السمعة في ملأ من الناس يبغي الرياء، و الإخفاء و السكوت هو المخلّص من ذلك، و قد بالغ في فضل الإخفاء جماعة حتّى اجتهدوا أن لا يعرف القابض المعطي، فكان بعضهم يلقيه في يد أعمى، و بعضهم يلقيه في طريق الفقير و في موضع جلوسه حيث
[١] لم أعثر عليه في أحد من الأصول و في بطلان العمل بالرياء جاءت روايات عدة راجع وسائل الشيعة الباب الثاني عشر من أبواب مقدمة العبادات و كذا في مستدرك الوسائل الباب المذكور.
[١] رواه أحمد في حديث طويل عن أبي ذر و الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد ج ٥ ص ١١٥.
[٢] أخرجه أبو نعيم في كتاب الايجاز و جوامع الكلم عن ابن عباس كما في المغني.
[٣] قال العراقي: أخرج نحوه الخطيب في التأريخ من حديث أنس بإسناد ضعيف.
[٤] أخرجه البخاري في الصحيح ج ٢ ص ١٣١، و مسلم ج ٣ ص ٩٣، و رواه الصدوق في الخصال ج ٢ ص ٢.
[٥] الكافي ج ٤ ص ٧، و التهذيب ج ١ ص ٣٧٨.
[٦] البقرة: ٢٧١.