المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٠
(١) أقول: و عن مولانا الصادق عليه السّلام بإسناد حسن «أنّ الزكاة ليس يحمد بها صاحبها و إنّما هو شيء ظاهر، إنّما حقن بهادمه و سمّي مسلما، و لو لم يؤدّها لم تقبل له صلاة، و إنّ عليكم في أموالكم غير الزّكاة، فقلت: أصلحك اللّه و ما علينا في أموالنا غير الزكاة؟ فقال:
سبحان اللّه أما تسمع اللّه تعالى يقول في كتابه: «وَ الَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ. لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ»؟ [١] قال: قلت: فما ذا الحقّ المعلوم الّذي علينا؟ قال: هو و اللّه الشيء يعمله الرّجل في ماله يعطيه في اليوم أو في الجمعة أو الشهر قلّ أو كثر غير أنّه يدوم عليه و قوله تعالى: «وَ يَمْنَعُونَ الْماعُونَ» [٢] قال: هو القرض تقرضه و المعروف تصنعه و متاع البيت تعير، و منه الزكاة، فقلت: إنّ لنا جيرانا إذا أعرناهم متاعنا كسروه و أفسدوه فعلينا جناح أن نمنعهم؟ فقال: لا ليس عليكم جناح أن تمنعوهم إذا كانوا كذلك، قال: قلت له: «يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً» [٣] قال: ليس من الزكاة، قلت: قوله تعالى:
«يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً» [٤] قال: ليس من الزكاة، قلت له: قوله:
«إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَ إِنْ تُخْفُوها وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ» [٥] قال: ليس من الزكاة، و صلتك قرابتك ليس من الزكاة» [٦].
و في الفقيه [٧] عنه عليه السّلام قال: «إنّما أعطاكم اللّه هذه الفضول من الأموال لتوجّهوها حيث وجّهها اللّه عزّ و جلّ، و لم يعطكموها لتكنزوها».
قال أبو حامد:
«المعنى الثاني التطهير عن صفة البخل فإنّه من المهلكات قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ثلاث مهلكات شحّ مطاع و هو متّبع و إعجاب المرء بنفسه» [٨] و قال اللّه تعالى:
[١] المعارج: ٢٤ و ٢٥.
[٢] الماعون: ٧.
[٣] الدهر: ٨.
[٤] البقرة: ٢٧٤.
[٥] البقرة: ٢٧١.
[٦] الكافي ج ٣ ص ٤٩٩.
[٧] المصدر ص ١٦٢ تحت رقم ١٤.
[٨] أخرجه أبو الشيخ في التوبيخ و الطبراني في الأوسط عن أنس كما في الجامع الصغير، و رواه الصدوق في الخصال ج ١ ص ٤٢.