المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٥
و عن أبي ذرّ- رضي اللّه عنه- قال: «بشّر الكانزين بكيّ في ظهورهم يخرج من جنوبهم و بكيّ من قبل أقفائهم يخرج من جباههم» و في رواية «أنّه يوضع على حلمة ثدي أحدهم فيخرج من نغض كتفه[١]، و يوضع على نغض كتفه حتّى يخرج من حلمة ثديه يتزلزل» و قال أبو ذرّ: «انتهيت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو جالس في ظلّ الكعبة فلمّا رآني قال: هم الأخسرون و ربّ الكعبة، فقلت: من هم؟ قال: الأكثرون أموالا إلّا من قال هكذا و هكذا من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و شماله و قليل ما هم، ما من صاحب إبل و لا بقر و لا غنم لا يؤدّي زكاتها إلّا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت و أسمنه، تنطحه بقرونها و تطؤه بأظلافها، كلّما نفدت اخراها عادت عليه أولاها حتّى يقضى بين الناس [١]».
(١) أقول: و من طريق الخاصّة ما رواه في الفقيه [٢] بإسناده الصحيح عن حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: «ما من ذي مال ذهب أو فضّة يمنع زكاة ماله إلّا حبسه اللّه يوم القيامة بقاع قرقر، و سلّط عليه شجاعا أقرع، يريده و هو يحيد عنه، فإذا رأى أنّه لا يتخلّص منه أمكنه من يده فقضمها كما يقضم الفحل، ثمّ يصير طوقا في عنقه و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: «سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ [٣]» و ما من ذي مال إبل أو بقر أو غنم يمنع زكاة ماله إلّا حبسه اللّه يوم القيامة بقاع قرقر تطؤه كلّ ذات ظلف بظلفها، و تنهشه كلّ ذي ناب بنابها، و ما من ذي مال نخل أو كرم أو زرع يمنع زكاته إلّا طوّقه اللّه عزّ و جلّ ريعة أرضه إلى سبع أرضين إلى يوم القيامة»[٢].
[١] النغض- بفتح النون و ضمها- أعلى الكتف و قيل هو العظم الرقيق و في النهاية في حديث أبي ذر «بشر الكنازين». و الخبر في صحيح البخاري ج ٢ ص ١٢٧ بأدنى اختلاف في اللفظ.
[٢] الريعة: واحدة الريع- بالكسر-: المرتفع من الأرض و الجمع الريعان.
[١] أخرجه مسلم في صحيحه ج ٣ ص ٧٤، و نحوه النسائي في السنن ج ٥ ص ١٠، و أيضا البخاري ج ٢ ص ١٤١ و ١٢٦ عن أبي هريرة.
[٢] ص ١٥١ تحت رقم ١.
[٣] آل عمران: ١٨٠.