المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٣
«وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها» [١] إلى غير ذلك.
قال بعض علمائنا: و أمّا صلاة النذر و العهد و نحوهما فليستشعر قبولها و الرغبة في القيام بها و الاهتمام بشأنها وفاء لعهد اللّه و امتثالا لأمره و لا يرم بها توهّما أنّها ليست واجبة بالأصالة فقد لحقت بمثلها في العظمة و الجلالة و ليمثّل في نفسه أنّه لو عاهد ملكا من ملوك الدنيا على عمل من الأعمال بحيث يكون فعله له بمرأى منه و مسمع كيف يكون إقباله على عمله و اجتهاده في إصلاحه و إتقانه، و امتلاء قلبه منه و مراقبته لنظر الملك بمجرّد الوعد فضلا عن توكيده بالعهد فلا يجعل نظر اللّه سبحانه دون نظر عبيده فإنّ ذلك عنوان النفاق و انموذج الشرك.
قال: و هكذا يلاحظ وظيفة كلّ صلاة بحسبها و يقوم بمرتبتها و أدبها و لا يقتصر على ما بيّناه من الوظائف بل يترقّى بنظره إلى ما يفتح اللّه عليه من المعارف فإنّ أبواب الفيض مفتوحة، و أنوار الجود هابطة مبذولة، واصلة إلى النفوس الإنسانيّة على قدر استعدادها.
(القسم الثاني) (النوافل و هي يومية و غير يومية)
أمّا اليوميّة
(١) فهي أربع و ثلاثون ركعة في كلّ يوم و ليلة ضعف الفرائض يكون معها إحدى و خمسين ركعة، و قد ورد في الحديث عن أهل البيت عليهم السّلام «أنّ علامات المؤمن خمس: صلاة الإحدى و الخمسين و زيارة الأربعين و تعفير الجبين و التختّم باليمين و الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم» [٢].
يصلّي ثمان إذا زالت، و ثمان بعد الظهر، و أربع بعد المغرب، و ركعتان بعد العشاء تعدّان بواحدة، و ثلاث عشرة ركعة بعد انتصاف اللّيل إلى الفجر الثاني، منها ركعتان نافلة الفجر و في بعض الصحاح أقلّ من ذلك بإسقاط أربع بعد الظهر و ركعتين بعد
[١] النحل: ٩١.
[٢] التهذيب ج ٢ ص ١٧.