المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٠
على مرّ الدهور، المطّردة على كرّ العصور و تأسّ بهم في الأعمال و كمال الإقبال و ليكن ذلك و نظائره مقدّمة على الصلاة لا مقارنة، فإنّ وظيفة الصلاة هي الإقبال بها خاصّة، و ترقّ من هذه المدارج إلى غيرها من شريف المعارج.
(الرابعة) (صلاة الجنازة)
و فرضها كفائيّ يسقط عن جميع المطّلعين بفعل بعضهم و هي خمس تكبيرات بينهنّ أربع دعوات بعد النيّة و الاستقبال، و جعل رأس الجنازة إلى يمين المصلّي في غير المأموم، و وضع الميّت مستلقيا بحيث لو اضطجع على يمينه كان بإزاء القبلة، بعد التغسيل و التكفين.
و يستحبّ فيها الطهارة، و رفع اليدين في كلّ تكبيرة سيّما الأولى، و وقوف الإمام عند وسط الرجل و صدر المرأة، و يتقدّم الرجل هنا و لو كان المأموم واحدا، و أن يؤمّ أولى الناس به أو يأمر من يحبّ إلّا أن يوصي الميّت ذلك لغيره، و أن يخلع نعليه و يقف بعد الفراغ حتّى ترفع الجنازة و أن يصلّي في المواضع المعتادة ليكثر المصلّون، ففي الصحيح عن الصادق عليه السّلام «إذا مات الميّت فحضر جنازته أربعون رجلا من المؤمنين فقالوا: «اللّهمّ إنّا لا نعلم منه إلّا خيرا و أنت أعلم به منّا» قال اللّه تبارك و تعالى قد أجزت شهادتكم و غفرت له ما أعلم ممّا لا تعلمون» [١].
و من أدرك الإمام في الأثناء تابعه و أتمّ التكبيرات بعد فراغه متتابعا كما ورد في الأخبار الصحيحة [٢].
و الأصحّ عدم تعيين لفظ في الدعاء لاختلاف الأخبار فيه و لما ورد بإسناد حسن عن الصادق عليه السّلام أنّه قال: «ليس فيها دعاء موقّت تدعو بما بدا لك» [٣] خلافا لجمع من المتأخّرين حيث أوجبوا الشهادتين عقيب الأولى، و الصلاة على النبيّ و آله عقيب الثانية،
[١] الكافي ج ٣ ص ٢٥٤ تحت رقم ١٤.
[٢] راجع الفقيه ص ٤٢ تحت رقم ٢٦.
[٣] الكافي ج ٣ ص ١٨٥ تحت رقم ١.