المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥
و في الفقيه «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إمام القوم وافدهم، فقدّموا أفضلكم [١]».
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إن سرّكم أن تزكوا صلاتكم فقدّموا خياركم [٢]».
و قال أبو ذرّ- رضي اللّه عنه-: إنّ إمامك شفيعك إلى اللّه تعالى فلا تجعل شفيعك سفيها و لا فاسقا [٣]».
و كما ينهى عن تقدّمه مع كراهتهم فينهى عنه إن كان وراءه من هو أفقه منه و أقرأ.
ففي الفقيه «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من صلّى بقوم و فيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى سفال إلى يوم القيامة [٤]».
نعم إذا امتنع من هو أولى منه فله التقدّم، فإن لم يكن شيء من ذلك فليتقدّم مهما قدّم و عرف من نفسه القيام بشروط الإمامة، و لا ينبغي عند ذلك المدافعة إلّا لمن لم يتعوّد ذلك فإنّه ربما يشتغل قلبه و يتشوّش عليه الإخلاص في الصلاة حياء من المقتدين لا سيّما في جهره بالقراءة.
و إذا خيّر بين الأذان و الإمامة فينبغي أن يختار الإمامة لأنّها أفضل، و لا يكره الجمع بينهما عندنا لوقوعه عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كما رواه أصحابنا و أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ربما كان يؤذّن و يقيم غيره و ربما كان بالعكس.
و لا خطر في الإمامة كما زعمه أبو حامد لأنّ الإمام لا يضمن عندنا سوى القراءة كما رواه في الفقيه عن الصادق عليه السّلام [٥] فعليه يحمل قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الإمام ضامن و المؤذّن مؤتمن» [٦] أو على أنّه يضمن ما يتركه المأموم سهوا من الأذكار غير تكبيرة الافتتاح كما رواه فيه [٧] عن عمّار الساباطي «أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل سهى خلف إمام بعد ما افتتح الصلاة فلم يقل شيئا و لم يكبّر و لم يسبّح و لم يتشهّد و لم يسلّم؟
فقال: قد جازت صلاته و ليس عليه شيء إذا سهى خلف الإمام و لا سجدتا السهو لأنّ الإمام
[١] الفقيه ص ١٠٣ رقم ١٢ و ١٤ و ١٥.
[٢] الفقيه ص ١٠٣ رقم ١٢ و ١٤ و ١٥.
[٣] الفقيه ص ١٠٣ رقم ١٢ و ١٤ و ١٥.
[٤] الفقيه ص ١٠٣ رقم ١٣. و في التهذيب ج ١ ص ١٣٠ مثله.
[٥] المصدر ص ١٠٣ رقم ١٦.
[٦] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٩٨١. و أبو داود ج ١ ص ١٢٣.
[٧] أي في الفقيه ص ١١٠ تحت رقم ١٩٩.