المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٧
و يا كل منها و يطعم إخوانه و الفقراء و لا بأس بادّخار لحمها و لو بعد ثلاثة أيّام و تحريمه منسوخ.
قال بعض علمائنا: [١] و أمّا العيد فأحضر في قلبك أنّها في يوم قسمة الجوائز و تفرقة الرحمة و إفاضة المواهب على من قبل صومه و قام بوظائفه، فأكثر من الخشوع في صلاتك و الابتهال إلى اللّه تعالى فيها و قبلها و بعدها في قبول أعمالك، و العفو عن تقصيرك و استشعر الحياء و الخجلة من حيرة الردّ و خذلان الطرد، فليس ذلك اليوم بعيد من لبس الجديد و إنّما هو عيد من أمن من الوعيد و سلم من النقاش و التهديد و استحقّ بصالح أعماله المزيد فاستقبله بما استقبلت به يوم الجمعة من الوظائف و التنظيف و التطييب و غيره من أسباب التهيّؤ للإقبال بالقلب على ربّك و الوقوف بين يديه عسى أن تصلح للمناجاة و الخضوع لديه، فإنّه مع ذلك يوم شريف، و زمان منيف، يقبل فيه خير الأعمال، و تستجاب فيه الدعوات، فلا تجعل فرحك فيه بما لم تخلق لأجله، و لم يجعل عيدا بسببه من المأكل و المشرب و اللّباس و غير ذلك من متاع الدنيا، و إنّما هو عيد لكثرة عوائد اللّه تعالى فيه على من عامله بمتاجر الآخرة.
(الثانية) (صلاة الآيات)
قال الصادق عليه السّلام في صحيح جميل: «و صلاة الخسوف فريضة» [٢] و تجب بكسوف أحد النيّرين و الزلزلة و الأصحّ وجوبها للرياح المظلمة و غيرها من أخاويف السماء المخوّفة لعامّة الناس كما يستفاد من الصحاح، و قيل: بل يستحبّ لذلك، و قيل: يجب للريح المخوّفة و الظلمة الشديدة خاصّة، و يشترط فيها زيادة على شرائط الصلوات العلم بالآية لاستحالة تكليف الغافل، نعم يجب القضاء في الكسوفين مع الاستيعاب إذا لم يعلم و هو فرض مستأنف و هي عشر ركعات و أربع سجدات يكبّر و يقرأ الحمد و سورة ثمّ يركع ثمّ يرفع رأسه و يقرأ الحمد و سورة و هكذا إلى خمس مرّات، ثمّ يسجد سجدتين، ثمّ
[١] اسرار الصلاة ص ٢٢٣.
[٢] الفقيه ص ١٣٣ تحت رقم ١.