المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٩
طلوع الشمس و عند غروبها الّتي فيها الخشوع و الرّكوع و السجود لأنّها تطلع بين قرني شيطان و تغرب بين قرني شيطان[١]و في رواية أخرى عن الصادق عليه السّلام «أنّ رجلا قال له: إنّ الشمس تطلع بين قرني شيطان؟ قال: نعم إنّ ابليس اتّخذ عريشا بين السماء و الأرض فإذا طلعت الشمس و سجد في ذلك الوقت الناس قال إبليس لشياطينه: إنّ بني آدم يصلّون لي» رواه في الكافي [١].
و في الفقيه [٢] «روى لي جماعة من مشايخنا عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسدي
[١] ذكر فيه وجوه أحدها أن الشيطان ينصب قائما في وجه الشمس عند طلوعها لكون طلوعها بين قرنيه فيكون مستقبلا لمن يسجد للشمس فيصير عبادتهم له فنهوا عن الصلاة في ذلك الوقت مخالفة لعبدة الشمس. و ثانيها أن يراد بقرنيها حزباه اللذان يبعثهما لاغواء الناس، يقال: هؤلاء قرناى أي أمتي و متبعي. و ثالثها أنه من باب التمثيل شبه الشيطان فيما تسول لعبدة الشمس و يدعوهم إلى معاندة الحق بذوات القرون التي يعالج الأشياء و يدافعها بقرونها. و رابعها يراد بالقرن القوة من قولهم أنا مقرن له أي مطيق و المختار هو الوجه الأول لمعاضدة الروايات. أقول: هذا البيان كان في هامش نسخة الكافي الطبع الحجري و نسبه إلى المجلسي- رحمه اللّه- و لكن ليس في مرآة العقول و لعله في البحار أو كان للمجلسي الأول. و في المرآة قوله عليه السّلام: «بين قرنى الشيطان» قال في النهاية: فيه أن الشمس تطلع بين قرنى الشيطان أي ناحيتي رأسه و جانبيه. و قيل: القرن: القوة أي حين تطلع يتحرك الشيطان و يتسلط فيكون كالمعين لها. و قيل:
بين قرنيه اى أمتيه الأولين و الآخرين و كل هذا تمثيل لمن يسجد للشمس عند طلوعها فكان الشيطان سول له ذلك فإذا سجد لها كان كأن الشيطان مقترن بها. انتهى. و قال النووي في شرح المسلم: أي حزبيه اللذين يبعثهما للاغواء. و قيل: جانبي رأسه فإنه يدنى رأسه إلى الشمس في هذين الوقتين ليكون الساجدون لها كالساجدين له و يخيل لنفسه و لاعوانه أنهم يسجدون له و حينئذ يكون له و لشيعته تسلط في تلبيس المصلين انتهى. هذا أخر ما في المرآة و لشارح الخصال بالفارسية بيان لهذا الحديث طبع في آخر مجلده الثالث فمن أراد الاطلاع فليراجع هناك.
[١] المجلد الثالث ص ٢٨٩ تحت رقم ٨.
[٢] ص ١٣٢ تحت رقم ٥.